الرئيسية » مجتمع » أسرار مثيرة عن أكبر أثرياء المغرب

أسرار مثيرة عن أكبر أثرياء المغرب

على خلاف الأثرياء القدامى، الذين وجدوا أنفسهم في صلب العراك السياسي إما إلى جانب القصر مباشرة، أو في قلب الحركة الوطنية ومشتقاتها بعد الاستقلال، ظهر في المغرب جيل جديد من الأثرياء، يبلغون الآن من العمر ما بين الأربعينيات والخمسينيات، بعضهم ورث ثروة قائمة عن الأب، لكنه عمل بذكاء على تطويرها وتنمية رصيدها بكفاءته العلمية والعملية، أمثال: مصطفى أمهال، محمد ومريم بنصلاح، عزيز أخنوش، الكتاني وبناني سميرس الذين باعوا مؤسسة “إيكدوم” لأونا… وبعضهم كان نتيجة التحولات الاقتصادية التي عرفها المغرب إبان محاولة بناء اقتصاد ليبرالي متحكم فيه، معظمهم جاء بشهادات جامعية من المدارس العليا بباريس، كندا، بوسطن ولندن… ومن تخصصات حديثة في مجالات اقتصادية عصرية: تدبير، تسويق، إدارة وتجارة… وانطلقوا اعتمادا على حد أدنى من الرأسمال لبناء إمبراطوريات اقتصادية كبرى تعتبر رقما أساسيا في معادلة اليوم وسط السوق المغربية.

ما يميز هؤلاء الأثرياء الجدد هو أنهم لا يحسبون بأي انجذاب تجاه السياسة، ويجدون أنفسهم أقرب إلى مؤاخاة التكنوقراط من معاشرة السياسي، لم يعودوا معنيين بالبرلمان ولا بالجماعات المحلية أو بالأحزاب السياسية، وجلهم بعيد حتى عن دوائر القرار، حيث لم تعد السياسة، وجلهم بعيد عن دوائر القرار، حيث لم تعد السياسة تعني لهم شيئا، ومنهم من لا يفقه تفاصيلها أو على الأقل لا يهتم بالأمر جملة وتفصيلا.

هل هو وشم حملة التطهير سنة 1996 التي ضربت في العمق الكثير من الولاءات التي جمعت بين الاقتصادي والسياسي، المال والسلطة حين احتكاك السلطة مع عالم المال، كما حصل مع الشعبي وبن جلون والحجوجي وكريم التازي ولو بالضغط عن بعد؟!

الوجه الآخر لأثرياء المغرب

ما الوجه الآخر لأثريائنا؟ حميمياتهم وحياتهم الخاصة؟ كيف يقضون عطلهم وأين هي الوجهات التي يشدون إليها الرحال؟ ما هي هواياتهم ورياضاتهم المفضلة؟ وأين يقطنون؟ جل أثريائنا الكبار من أصول فاسية عريقة، لكنهم يقطنون بين الرباط والدار البيضاء، يتجمعون في أحياء راقية يعينها، حي الأميرات وحي الرياض، طريق زعير وبئر قاسم بالرباط، ولهم إقامات خاصة على الشواطئ الممتدة من هرهورة حتى حدود بوزنيقة… وفي الدار البيضاء، يقطنون حي راسين، جوته، والمسيرة الخضراء وكاليفورنيا… وبعضهم أصبح يفضل السكن في بوسكورة وضواحي البيضاء، خارج الإقامات الخاصة التي يقضون بها نهاية الأسبوع.

وجهاتهم المفضلة داخل المغرب في الإجازات القصيرة هي مراكش والإقامات الفخمة في حدائق النخيل، أو في طنجة أو أكادير… رغم التفات البعض إلى الهوامش الحضرية مثل الفنيدق، السعيدية، وشريط شواطئ تطوان…

جلهم يقضي عطلة الطويلة في أكبر العواصم الغربية، في قصور أو كازينوهات أو فيلات فخمة أو فنادق فاخرة بلندن وسنغافورة وهونغ كونغ وباريس ودبي ولا فيغاس وميلان ولوس أنجلوس وماربيا، وبرغم جاذبية المدن الصاعدة في أمريكا اللاتينية، فإن شاطئ الريفيرا الفرنسي أو “Côte d’azur” لازال يمارس سحره على معظم أثريائنا، الذين يقصدون فندق الأنتر كونتيننتال كارلتون، الذي يعتبر أفخم فندق في المنطقة، اشتهر بتوفيره لخدمات راقية وجودة عالية، وبأجنحته ال(34) الخاصة التي احتضنت أساطير مشاهير وأثرياء العالم، وب3379 غرفة مطلة على خليج “كان” الساحر… في حين يفضل بعض الأثرياء التوجه إلى مكة المكرمة في كل حين.

أجواء وأهواء

جل أثريائنا يغيرون أثاث منازلهم مرتين في السنة، إلا “المحافظون التقليديون” منهم، وتتولى شركات “Kinetic” أو “Dune rouge – التلال الحمراء” عملية تفريش إقاماتهم الفاخرة، أغلب المدخنين من أثريائنا يفضلون السيجار الكوبي على السجارة الأمريكية، سياراتهم المفضلة هي (مرسديس كلاس)، (B.M.W NEW SERIE) أو “AUDI 3” في شكلها الجديد، والشبان منهم يميلون إلى السيارات الرياضية ذات بابين… بعضهم يتوفر على طائرة خاصة مثل بنجلون والصفريوي وأخنوش، وآخرون يمتلكون يخوتا مثل كريم التازي…

وجل أثريائنا لهم حسابات خصوصية في سويسرا وليكسمبورغ، ويميلون إلى أشكال الموضة الحديثة، لكن منهم من يحافظ على حياة البساطة، خاصة أولئك القادمين من الهوامش أو الميالين طبعا إلى روح المغامرة والاختلاف والتلقائية، حتى داخل قصورهم الرحبة أو إقاماتهم الفاخرة بأسلوب تقليدي على مستوى الأكل واللباس، ويحافظون على عاداتهم الاجتماعية الأصيلة… الكثير من هؤلاء ينخرط، بطبعه وليس لغرض سياسي، في مشاريع إحسانية مثل زنيبر وزوجته للاغيثة وكريم التازي الذي يخصص جزءا من أرباحه لأعمال اجتماعية ذات طابع مواطناتي، أو ليلى أمزيان زوجة عثمان بنجلون ومشاريعها في المدرسة الأمازيغية…

أغلبهم يحب رياضة المشي، والغولف والفروسية، والشبان الجدد منهم ميالون إلى رياضات “سكي” و”Jet Ski” وركوب الخيل أو تربيتها، بعضهم ميال إلى أسلوب الحياة الراقية في شكل رفاهها العالي، وبعضهم ميال إلى روح المغامرة والتماس الرغائبي والعجائبي مثل رحلات كريم التازي وأبنائه في بحر الظلمات وتيه إبن عثمان بن جلون في أدغال الأمازون وميل ابن إبراهيم زنيبر إلى الزاوية البوتشيشية.

هكذا اختارت “المشعل” نماذج ستة لكبار أثرياء المملكة ممن يتربعون على إمبراطوريات مالية كبرى، إنهم نموذج تمثيلي للمليارديرات المغاربة، اخترنا بين الجيل المخضرم من الرأسماليين أمثال زنيبر وبن جلون، ومن الجيل الجديد الذي انطلق من لاشيء ليحوز ثروة تقدر بالملايير أمثال أنس الصفريوي، ومن الأثرياء الورثة ممن ازدادوا وفي أفواههم ملاعق ذهب لكنهم، بحكم الدبلومات التي أتوا بها من الخارج، استطاعوا تطوير مقاولات آبائهم وعصرنتها لتصبح أكثر مردودية، وكشفنا عن جزء الثروة التي يحوزونها، كما اقتحمنا حياتهم الخاصة، أذواقهم هواياتهم، وأماكن إقاماتهم…

إبراهيم زنيبر
إمبراطور الخمور الذي وجد سر الثروة في حبات الكروم

هل كانت صدفة أن يتحول شخص عادي، وفقير بدأ حياته من الصفر، إلى أكبر مزود خمور في السوق المغربية والعالمية وأحد أكبر مزود خمور في السوق المغربية والعالمية وأحد أكبر أثرياء المملكة؟!

صحيح أنه لم يكن يحفظ عن ظهر قلب الكلمات السرية لمغارة “علي بابا”، حيث في داخلها الثراء والثروة والعيش الرغيد، لكنه ربما وجد كلمات سر ثروته منحوتة بين عناقيد الكروم التي زرعها أول مرة. فحياة إبراهيم زنيبر، بدأت من السوق الأسبوعي لمدينة سيدي قاسم، أو كما كانت تسمى قبل الاستقلال “بتي جو PETIT-GENT” لتصل إلى احتكار 80 في المائة من سوق النبيذ الأحمر في المغرب، واحتلال مراتب متقدمة في لائحة أثرياء البلد، كان إبراهيم زنيبر ابن مدينة سلا، يساعد والده الطاهر زنيبر في بيع الحبوب والصوف في سوق الخميس بسيدي قاسم… في العشرينيات من القرن الماضي، بعد أن تأزم بهم الوضع الاجتماعي وساءت أحوالهم المعيشية في مدينة سلا. سيشتري إبراهيم أراضي فلاحية سنة 1956 كانت في ملكية عقيد فرنسي متقاعد، الذي خصصها لتربية الخيول والمواشي، كانت تضم كوخا عاديا، يفتقد إلى ضروريات العيش، خصوصا دورة المياه. شراء زنيبر لهذا العقار الذي تبلغ مساحته 750 هكتارا، أتى بعد وساطة أحد زبنائه السابقين، لكن الغريب أن زنيبر لم يدفع ولا سنتيما واحدا في شراء هذه الأراضي، بل استفاد من قرض منحته له خزينة المملكة في تلك الفترة، كما اقترض من بنك “الشركة المغربية للقروض والأبناك” التي تعد السلالة الأولى لمجموعة “التجاري وفا بنك” حاليا، لشراء الآلات والمعدات الفلاحية، ليبدأ زنيبر بذلك في تأسيس إمبراطوريته شيئا فشيئا، قبل أن يأتي على الأخضر واليابس في سوق الخمور المغربية، إذ سيؤسس أول شركة له متخصصة في إنتاج وتسويق الخمر سنة 1964 بإسم “لي سيباج دومكناس” و”لي سيباج دو بولمان (كاستل)” لتصل إلى 85 ألف و400 هيكتولتر من الخمر، بعدها سيشتري زنيبر سنة 2001 من خلال مجموعته الاقتصادية “ديانا هولدينغ” مجموعة “إيبرطيك” الفرنسية والشركات الأربع التي تضمنها، تبعها فتح شركاته لفروع لها في العديد من مدن المملكة منها الدار البيضاء، أكادير، الرباط، مكناس، مراكش، وجدة، طنجة والجديدة، وحتى في بعض الدول الأجنبية، كبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية، هولندا، فرنسا، كندا، ألمانيا واليابان.

هذا النمو المضطرد للمجموعة الاقتصادية “ديانا هولدينغ” مكنها من احتكار 85 في المائة من سوق الخمور بالمغرب، محققة رقم معاملات يفوق المليار درهم، ويعود هذا الرقم إلى كون “ديانا هولدينغ”، تنتج 25 مليون قنينة سنويا، مليون منها يوجه للأسواق الخارجية كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان… وتتوفر المجموعة على وحدتين للتعليب: إحداهما لإنتاج الخمور العادية، تنتج تسعة آلاف قنينة في الساعة، والثانية لإنتاج عشرة آلاف قنينة كل ساعة من الأنواع المسجلة ك”كروان” و”بني مطيط”, تتولى توزيع هذه المنتوجات 8 وكالات جهوية تابعة للمجموعة الاقتصادية، ورغم النافسة الشديدة من طرف الشركة الفرنسية “كاستل”، التي تعمل بالمغرب منذ 1994 وتنتج 100 ألف هيكتولتر، فإن مبيعاتها في المغرب لا تتجاوز مليوني و700 ألف قنينة بالمغرب، خصوصا وأن مجموعة زنيبر في جهة مكناس تافيلالت وحدها تحتكر 70 في المائة من الإنتاج الوطني، وهو ما جعل أرباح مجموعه الاقتصادية السنوية من منتوجات النبيذ الأحمر تحتكر 70 في المائة من الإنتاج الوطني، وهو ما جعل أرباح مجموعته الاقتصادية السنوية من منتوجات النبيذ الأحمر والشمبانيا تزيد على 225 مليار سنتيم.

هوايات إبراهيم زنيبر

رغم اقترابه من سن التسعين، لازال إبراهيم زنيبر محافظا على رشاقته، ووسامته التي تغازلها ابتسامة لا تفارق محياه، فهو لم يحتج يوما إلى شرب إكسير الشباب، بل أدرك سرا تعود عليه منذ سنوات عديدة، ففي كل صباح يمارس زنيبر تمارينه الرياضية داخل قاعة بمحل سكناه الفاخر، كما أدمن على ممارسة السباحة لمدة 20 دقيقة، سواء في مسبح تابع لضيعته أو في مسابح أخرى خارج إمبراطوريته، هذا دون أن ينسى نصيبه من رياضة التنس والمشي كل صباح في منتجع ضيعته، هذا بالإضافة إلى اليوغا.

حاول زنيبر بناء ملعب خاص للكولف من تسع حفرات، لكن زوجته “لالة غيثة” كان لها رأي آخر وأجهضت الحلم، وبررت ذلك بكون هذا الملعب سيستهلك الكثير من المياه، وإلى جانب هذه الرياضات، يحب زنيبر الرقص، إذ أنشأ داخل محل إقامته “مرقصا صغيرا لهذه لغاية”.

زنيبر سيمضي تقاعده داخل ضيعته

بعد سنوات عديدة من تسييره لمجموعته الاقتصادية “ديانا هولدينغ” يستغل إبراهيم زنيبر بعض فترات العطلة لزيارة أبنائه خارج أرض الوطن، خصوصا أبناؤه من زوجته الثانية “لالة غيثة” سواء في الولايات المتحدة الأمريكية، لندن، وباريس، وفي حالة إشراف إبنه ليث على مجموعته الاقتصادية يفضل زنيبر الرجوع لخلف في صمت بعد عقود من تسييره الناجح لمجموعته، سواء بشكل مباشر، أو عبر عقد لقاءات بالفيديو من مكتبه داخل ضيعته الفخمة مع جميع المسؤولين داخل مجموعته الاقتصادية. واختار زنيبر بشكل مدروس محل تقاعده الذي لن يخرج عن ضيعته في منطقة “حرز الله” القريبة من إقليم الحاجب المحاذية لقلعته الشهيرة “روسلام”.

حديقة زنيبر

تكشف الحدائق المتواجدة داخل ضيعة زنيبر التي تجاور محل سكناه عن اهتمام كبير بالتراث المغربي والسعي إلى المحافظة على الذوق الرفيع، حدائق ليست عادية مزينة بأشجار من نخيل والعديد من النافورات، يطغى على تصميمها الطابع الحرفي التقليدي المغربي الصرف، وتتخللها مكتبر للخمر وقلعة “روسلام” التي اعتبرت أول قلعة للخمر في إفريقيا،وتضاهي نظيراتها في باقي دول العالم، تتوفر على قبو أو مخزن يضم ثلاثة آلاف برميل مصنوع من شجر البلوط، مملوء عن آخره، بكميات كبيرة من الخمر، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين زجاجة خمر، كما تضم هذه القلعة مرافق تابعة لمصنعه المتطور، إذ تشمل وحدة بأحدث وسائل التكنولوجيا في إنتاج الخمور.

إدريس التولالي عمرو ينسى خير زنيبر

جاء في اعترافات إدريس التولالي الوزير السابق للإسكان للصحف الوطنية أنه كان من أسرة جد فقيرة، وخلال مرحلة الثانوية وبالضبط بعد استقلال المغرب، تم تجميد منحته التي كانت توزع على التلاميذ الفقراء في تك الفترة، وهو ما جعله يعيش كابوسا حقيقيا، سيما مع إصراره على إكمال دراسته ورفضه لكل الوظائف الإدارية التي عرضت عليه، لكن الخير “دائما كيجي بالمرة”، فقد قبلت إدارة الثانوية طلب التحاقه بداخلية المؤسسة، “بناء على تعليمات من العاصمة”. كما ظل متعهده، أستاذ مادة الفرنسية، يواصل مجهوده لضمان رعاية مستديمة للفتى، وقد أثمرت عن قبول منظمة اجتماعية تعنى بالفقراء تسمى “نادي روطاري فرع مكناس” احتضانه دراسيا من خلال توفير كل المستلزمات التي تعينه على الاستمرار في مشواره، وكان هذا النادي يتكون من الأعيان الفرنسيين من تجار ورجال أعمال من بينهم مغربي وحيد هو إبراهيم زنيبر أحد أكبر أثرياء الفلاحين وأثرياء المنطقة، مما جعل الوزير السابق يعتبر نفسه محظوظا لأنه كان مدعما على المستوى التعليمي من طرف زنيبر.

منتوجات زنيبر تحتل الصفوف الأولى

تبقى أجمل ذكرى لدى إبراهيم زنيبر فوز منتوجه “راض جميل” بالجائزة الأولى بأحسن نوع من الخمور في العالم، بعد منافسة شرسة مع 5000 منتوج عبر العالم، وفي هذا الإطار ظل زنيبر يحتفل مع طاقمه في برج “إيفيل” في العصمة الفرنسية باريس، خلال حفلة متميزة خصصت لهذا الغرض استمرت إلى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، كما مكن منتوجه الجديد “تلال المغرب” سنة 2005 من فتح الباب له على مصراعيه أمام الأسواق العالمية، رغم أنه اعتمد على إسم مغربي صرف، استطاع به ضمان حصة مهمة في سوق الخمور في العالم، رغم المنافسة الشديدة لباقي المنتجين الدوليين، وأطلق زنيبر سنة 2007 منتوجه الجديد “لؤلؤة الجنوب” التي اعتبرت من أحسن وأفضل أنواع الشمبانيا في العالم.

زنيبر رجل الخير والتواضع

من النقط الإيجابية التي تحسب لإبراهيم زنيبر، حسب مقربين من الرجل، أنه، على نقيض بعض أثرياء المغرب، خلق لنفسه مكانة متميزة وأعطى عن ذاته انطباعا جيدا يتناقله رواد المقاهي والأماكن العمومية والخاصة في العاصمة الإسماعيلية. فهذا الرجل، حسب قولهم، رغم ثرائه، يظل في غاية اللطف والتواضع لدرجة أن كل من يقابله صدفة، يعتقد أنه من العامة، كما أن علاقته بجميع عماله جد متميزة ومتينة، فحتى خادماته حسن من أوضاعهن القانونية ويتقاضين أجرا محترما، مقارنة مع باقي الخادمات لدى العديد من أثرياء المغرب. وما زاد في رفع أسهم شعبيته لدى ساكنة مكناس، امتلاكه خيرية للأيتام يرعاها من ماله الخاص، إذ يتولى تدريس الأيتام وتشغيلهم، بل حتى تزويجهم، بالإضافة إلى أنه خصص فيلته الفخمة في مدينة بوزنيقة لمجموعة من الأطفال تبناهم، يدرسهم ويتولى تربيتهم حيث يعيشون عيشة الأغنياء لهم خدم وسائق خاص، الكل يحترمه، وحسب ما ورد على لسان بعض الساكنة، فلولا تجارته للنبيذ لكان “ملاك الفقراء”.

هدية الحسن الثاني لزنيبر

في منتصف سنوات التسعينيات من القرن العشرين تلقت إمبراطورية زنيبر أكبر صفعة، بعد أن وقع الملك الراحل الحسن الثاني مع عمدة مدينة بوردو الفرنسية “جاك شابان – دلماس” اتفاقية تم من خلالها استفادة ثلاثة من كبار منتجي الخمور في فرنسا من أراضي مغربية بشراكة مع الشركة الفلاحية “صوديا” والقرض الفلاحي المغربي، لكن هذه الصفعة سرعان ما ستزول بعد أن اتصل الملك الراحل بإبراهيم زنيبر، وقال له بالحرف –حسب صحيفة “لوموند” الفرنسية- “لقد نسيتك يا إبراهيم، سأعطيك 1100 هكتار من الكروم، ولن تكون بحاجة إلى البحث عن شركاء من المؤسسة العمومية”.

زنيبر والإعفاء الضريبي

بحكم أنه من أباطرة الفلاحة في المغرب، ساهم إبراهيم زنيبر، إلى جانب مجموعة من كبار الفلاحين في المغرب، في تمرير قانون الإعفاء الضريبي للفلاحين، خصوصا وأن فترة الثمانينيات تميزت بالبدايات الأولى القاسية من الجفاف الذي استنكر في المغرب لسنوات طويلة، واضطر زنيبر ورفاقه إلى ملاقاة الملك الراحل الحسن الثاني واستعطافه لتطبيق هذا القانون، بعد أن فشلوا في إقناع البرلمان المغربي في ذلك، وهو فعلا ما تحقق سنة 1984، إذ أعلن الحسن الثاني في خطاب له عن إعفاء الفلاحين المغاربة إلى حدود السنة الماضية، من تسديد الضرائب.

زنيبر البرلماني ومستشار الملك الحسن الثاني

كعادة الأثرياء المغاربة، استطاع إبراهيم زنيبر، من خلال عضويته في الغرفة الفلاحية بمكناس، أن يضمن له مقعدا في البرلمان المغربي، بعد رفع حالة الاستثناء التي كان أعلن عنها الملك الراحل بعد انتفاضة الدار البيضاء سنة 1965، ومنذ ذلك الوقت بدأ يحصل على الآلاف من الهكتارات من أراضي الدولة لتنويع أغراسه المقسمة بين إنتاج الكروم وباقي أنواع الفواكه، كما حظي زنيبر خلال فترة حكم الحسن الثاني بمنصب مستشار خاص له.

أبناء زنيبر

قبل زواجه ب”لالة غيثة” التي كانت في عهدة أخيه السابق، كان لإبراهيم زنيبر خمسة أبناء من الزوجة الأولى، في حين كان لدى غيثة إبنان فقط، وبعد فترة زواج أنجب زنيبر و”لالة غيثة” ستة أبناء، كما عمل الزوجان على تبني العديد من الأبناء اليتامى بلغ عددهم سبعة يتامى، وإنزالهم منزلة الأبناء الحقيقيين. ليبلغ عدد أبناء زنيبر 20 إبنا. أمام هذا الوضع، عمد زنيبر إلى تقسيم إرثه، رغم أنه لازال على قيد الحياة، وذلك لقطع أي بذرة غيرة بين الأبناء في مهدها، ورغم إقدامه على هذه الخطوة، فإن أحد أبنائه من الزوجة الأولى قطع صلته بالأب زنيبر، وانتقل للعيش في الزاوية البوتشيشية، لكن قرار الإبن بمغادرة الإمبراطورية، جعل رضا وهو ربيب زنيبر وإبن أخيه، يصبح الذراع اليمنى لإمبراطور النبيذ في المغرب، الذي راهن أيضا بشكل كبير على إبنه البكر من “لالة غيثة” يدعى “ليث” الذي كان يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طالبه في العديد من المرات بالعودة إلى المغرب ليشرف شخصيا على كل مشاريع العائلة، بعد أن تقرر بناء المقر الاجتماعي للمجموعة العملاقة “ديانا هولدينغ” في الرباط، رغم أنه –أي ليث- عاش ضغوطات وإغراءات مالية من طرف شركة أمريكية لها مقر في الصين…

لالة غيثة مولاتي

إن قصيدة الملحون المكناسية “قولو لالة غيثة مولاتي” استوحت كلماتها العذبة ومضامينها الرومانسية من العلاقة المتميزة التي تجمع إبراهيم زنبير بزوجته لالة “غيثة”، فهذه الزوجة لها مكانة خاصة ومتميزة لديه، فلا يستطيع أن يرفض لها طلبا، يستمع لها أكثر من أن يناقشها، فبالإضافة إلى أنها نائبة رئيس مجموعة “ديانا هولدينغ”، إلا أن نجمها سطع بشكل جلي في الأعمال الخيرية والمساعدات الاجتماعية للفئات الفقيرة والمحرومة، ولهذا الغرض أسست “لالة غيثة” مؤسسة “غيثة زنيبر” سنة 1992 لتتكفل بالأطفال اليتامى والمتخلى عنهم، كانت البداية في شكل تعاون إنساني ومالي نشيط مع مستشفى محمد الخامس بمكناس، من أجل توفير الشروط الصحية في قاعات الولادة والتي كانت تتسبب في كوارث إنسانية، ليقتصر عملها حاليا على التكفل شبه التام بمجموعة من الأطفال يقارب عددهم ال400 من الولادة إلى حين بلوغهم سن العشرين في مركز “العش” الذي أنشأته عام 1988، بالطابق الخامس من المستشفى في جزء من الأجنحة الشاغرة. كانت بدايتها ب23 رضيعا أكبرهم سنا كان يبلغ عاما ونصف، وفي إطار شراكة تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 2005، أسست “لالة غيثة” مركزا جديدا للجمعية، “ملحق العش” الذي يطمح إلى إيواء ما يزيد عن 200 طفل ومراهق في سن التمدرس، حددت ميزانيته في 2.820.000,00 درهم الأمر الذي مكنها من تغطية مصاريف هذا المركز على المستوى الوطني دون صعوبة.

مريم بنصالح
مسار امرأة استثنائية

امرأة تتربع على عرش نساء المغرب ثراء ونفوذا! وريثة الحاج عبد القادر بنصالح الذي تدين له بجميع نجاحاتها، عبر القيم التي غرسها في أصدقائه وأبنائه وورثته، وكذلك الأم (لطيفة بنصالح) التي أمنت سر انتقال هذه القيم، وكانت باستمرار مصدر هذه القوة ولبنة أساسية من لبنات التماسك العائلي، حسب ما صرحت به مريم بنصالح في إحدى احتفالاتها بنجاح مجموعتها “هولماركوم”. كان ذلك بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس إحدى فروعها الأساسية. وهو الحدث الذي جمع “كريم شونتيي” السلطة والمال والجيش بالمغرب، الكل كان في الموعد حتى أولئك الذين اشتهروا بتسجيل غيابهم عن الحضور في مثل هذه اللقاءات كالجنرال بنسليمان، بل إن مستشاري الملك حضروا جلهم، وهو ما يؤكد القيمة الاعتبارية والرمزية التي تحظى بها مالكة “والماس” في دائرة السلطة والسياسة أيضا.

عائلة من جيش وفن ومال وسياسة

هي إبنة لطيفة مترجي شقيقة أمينة مترجي زوجة بدر الدين الخطيب أحد أبناء عمومة الجنرال حسني بنسليمان وإذا كان آل الخطيب وآل حصار وآل بنسليمان يتوحدون في ذات الشجرة، فإن ارتباط عبد الله حصار قريب الجنرال بنسليمان بوداد البصري، يقود رأسا إلى آل البصري الذين أصبحوا ورقة في شجرة متشعبة الفروع والأصهار، مريم بنصالح جزء لا يتجزأ من فروعها المصاهراتية.

هي أيضا زوجة رجل الأعمال جمال شقرون، وأمه الممثلة الشهيرة أمينة رشيد نجمة فيلم “لالة حبي”، ووالده هو الإعلامي الإذاعي الدكتور عبد الله شقرون.

في البدء كان الحاج عبد القادر بنصالح

اكتشفت عين “لالة حية” في الثلاثينيات من القرن الفائت، بإقليم الخميسات، وفي مطلع السبعينيات ظهرت عين سيدي علي الشريف في أعالي جبال زيان دائما، كان الحاج عبد القادر بنصالح المنتمي إلى تافوغالت (تبعد عن وجدة ب55 كيلومتر نواحي بركان) وقتها قد ساهم في شركة “أوربونور” للحبوب والنسيج، قبل أن تجمعه الصدفة سنة 1962 بأصدقاء سيساهم وإياهم في الشركة التي ستشرع في استلال المياه المعدنية في والماس.

هنا بدأ تاريخ عائلة آل صالح الشرقية الجذور مع جبال الأطلس، واتخذت الأحداث مسارا جعل الأب بنصالح يشتري أسهم شركائه، ويصبح الملك الوحيد لشركة تستغل الماء الطبيعي لعين سيدي علي الشريف مقابل أداء ضرائب الاستغلال للدولة.

مياه أولماس مولات البركة

شركة “مياه أولماس” نشئت عام 1934، وظلت بيد أجانب إلى سنة 1973، تقوم باستغلال عيون الماء المعدني في حوض أولماس. يوجد معلمها جوار قرية تارميلات، ولها محطات للضخ وأحواض للتصفية وشاحنات، حيث تصل قدرة الإنتاج إلى ربع مليون قارورة يوميا. وتسيطر شركة أولماس المملوكة لعائلة بنصالح على نحو 60 في المائة من سوق المياه المعبأة التي يبلغ إجمالي إيراداتها السنوية 450 مليون دولار. وتبيع الشركة مياها معدنية طبيعية ساكنة (سيدي علي)، ومياها معدنية طبيعية فوارة (أولماس)، ومياها معالجة ساكنة (بهية).
أرباح الشركة في تزايد مستمر وهو ما أتاح لهان في سنة اندلاع النزاع الحاد مع عمالها، أن ترفع رأسمالها من 50 إلى 55 مليون درهم، وتستثمر 30 مليون درهم. وبوسعها تحقيق المزيد بالنظر إلى ما يحبل به سوق الماء المعدني بالمغرب من إمكانات تطور، إذ لا يزيد استهلاك الفرد منه عن 4.5 ليتر سنويا، مقابل 16.6 بتونس.

تحتكر شركة آل بنصالح المتخصصة في المياه المعدنية ما يعادل سبعين بالمائة من السوق الوطني، وقد حققت والماس التي يقدر رأسمالها بتسعة عشر مليارا وثمانمائة مليون سنتيم السنة الماضية ما يعادل 20 مليون درهم كأرباح سنوية.

ليست شركة مياه والماس سوى إحدى فروع الشركة القابضة المغربية التجارية والمالية (هولماكوم) التي أنشئت عام 1978. وتعد هولماكروم من عمالقة الاقتصاد المغربي (برقم معاملات بلغ 2،2 مليار درهم عام 2002). كان مؤسسها عبد القادر بن صالح من الموقعين على عرضة الاستقلال -“11 يناير 1944”. أتاح له الملك الراحل الحسن الثاني عام 1962 الحصول على 700 هكتار من الأراضي المسقية التي كانت في ملكية المعمرين الأجانب، رغم أن القانون يمنع بيع تلك الأراضي. كما استفاد بنصالح من المغربة، إذ تملك أولماس وكونتوار ميتالورجيكLE COMPTOIR METALLURGIQUE، وأوربونور ORBONOR التي كانت بيد فرنسيين، بالإضافة إلى “سيريال”، و”ثلاجات المعمورة” و”لوكارتون” و”أوتيس ماروك”، ووحدات إنتاجية تصل إلى 40 شركة.

مجموعة هولماركوم موجودة بالقطاع المالي والصناعة الغذائية والقطاع الصناعي والتوزيع.

لها مساهمة في البنك المغربي للتجارة والصناعة بنسبة 20 في المائة بواسطة شركتي التأمين “أطلنتا” و”سند” التابعتين لها، والتي تبلغ حصتهما من سوق التأمينات 13 في المائة ولديها أول شركة نقل جوي خاصة “REGIONAL AIRLINES”، وحظيت مؤخرا بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير (مؤسسة عمومية، نصف ودائعها من مال العمال –الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصناديق العمل)، إذ اقتنى هذا الصندوق 40 في المائة من رأسمال شركتي التأمين “أطلنتا” و”سند”. وتعتبر هذه الشراكة إنقاذا لتأمينات هولماركوم المهددة باشتداد المنافسة وميلاد مجموعات قوية مستندة إلى البنوك، وخطر المنافسة الأجنبية، خصوصا في ضوء اتفاقيات التبادل الحر… كما تمكنت مجموعة “هولماركوم” من اقتناء إجمالي رأسمال الشركة المغربية للشاي والسكر (سوماتيس) مقابل ما قيمته 539 مليون درهم، في يوليوز 2006.

بنت الوز عوامة

مريم بنصالح المرآة الوحيدة التي ترأست مجلس إدارة بنك المغرب، وهو المنصب الذي يحتله عادة اقرب المقربين من دائرة الملك، وشريكة متميزة في مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وعضو بملتقى (دافوس الاقتصادي) وبالمجلس العربي للأعمال .

عند عودتها إلى المغرب في أواسط الثمانينات قادمة من فرنسا بعد حصولها على الجازة في التدبير، و”الماستر” في المالية من أمريكا. سينصحها والدها بالعمل في إحدى الأبناك المغربية لمدة سنتين، ثم بإحدى الشركات المغربية للإيداع والقروض. “كان باغيها تحك بعدا” قبل أن يضع ثقته فيها.
بعد التجرجير الاضطراري لامرأة ولدت في بحر من دهب، سيطلب منها والدها أخيرا الالتحاق بمجموعته المالية.

تحضى مريم باحترام كبير من قبل الملك محمد السادس الذي يقدر جهودها في تدبير عدد من المشاريع الخيرية وتسيير مهرجانات مكلفة بالإشراف على أعمال ثقافية …

وهناك أنشطة أخرى تمارسها مريم بن صالح، كالتأمينات والتجهيزات المنزلية، والطيران الداخلي، والتعليب والعقار…

إذ شرعت مجموعة “هولماركوم” الذي يوجد على رأسها محمد حسن بن صالح في ماي الماضي في تسويق مشروع “كاب طنجيس” السياحي العقاري، الذي شيد على مساحة 60 هكتار بطنجة، وكلف حوالي361 مليون دولار ….

وكانت عائلة بنصالح قد شرعت في مفاوضات للدخل في مجال الاستثمار الفلاحي.

عندما توفي الأب بنصالح ترك 35 فرعا للهولدينغ “هولماركوم” واليوم تضاعفت الفروع حتى تعذر الباحثون على الوصول إلى خريطتها الخاصة. تتوزع الدوار بين عائلة بنصالح لتسيير التركة التي خلفها الوالد ولم يتم توزيعها بين أفرادها حفاظا على مصدر قوتهم الذي لا ينبغي تجزيئه.بالنسبة لتأمينات “اطلنطا” و “سند” فتوجد على رأسها شقيقتها فاطمة الزهراء، أما كنزة فتسير “كونتوار ميتالورجيك” ومريم وشقيقها حسن يتكفلان بشركة والماس التي تعتبر العمود الفقري للهولدينغ “هولماركوم”.

في سن الخمسين تتمتع مريم برشاقة فتاة في العشرينات من العمر، وبخبرة الشيوخ وبشخصية الطفلة البسيطة التي تحن إلى كراريس المساء، إحساس شديد إلى مزيد من التتلمذ.

امرأة بسيطة، ولكن احذروا فهي حاملة سلاح وفي جيبها بندقية أهداها لها والدها قبل وفاته. خليوها بيناتنا. (زعما).

تعشق ركوب دراجات “الهارلي” وماركات لورون وكاشاريل والصيد

امرأة من الطراز النادر، هواياتها لا تحصى من ركوب الخيل وقيادة السيارات والدراجات والطائرات.

تعلمت فن قيادتها مبكرا، وشغفها جعلها تمتلك إحدى الطائرات الخاصة التي تستغلها لقضاء مشاويرها في الأعمال والتنقل بين مكاتبها الفرعية. هي أيضا مساهمة في شركة للطيران. وتعشق ركوب دراجات “الهارلي”، وتتسوق بنفسها من كبريات المحلات التجارية بالمغرب والخارج من أكبر العلامات التجارية العالمية.

لباسها بسيط في ظاهره وكلاسيكي جدا جدا. إلا أنه جد مكلف. تحب اقتناء ملابس “سينكوانون” و”شارل لورون” و”كاشاريل” و”إيغوبوس” وارتداء أحذية ستوديو 14.

مريم بنصالح مجنونة العطور هكذا يلقبها بعض المحيطين بها، فبطلتنا تسحرها رائحة العطور، وبالخصوص “شانيل”.

لا أحد يعرف سر تعلق مريم بنصالح بإحدى العقود الذي ترتديه في جميع المناسبات وطوال سنين. هل هو هدية من زوجها؟ أم من والدتها؟ يبدو بسيطا، لكنه يقدر بعشرات الملايين من السنتيمات- حسب مصدرنا.

نادرا ما تتسوق مريم بنصالح بنفسها، ذلك أن عامل الوقت يحرمها من ممارسة عادات تحن إليها، خصوصا العمل البيتي. زوارها يسحرهم ذوقها الرفيع في تأثيث فضاءات البيت التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التقليدي والحديث.

مريم بنصالح لا تسافر كثيرا، إلا إذا اقتضى الأمر زيارات رسمية لإحدى المدن أو العواصم الأجنبية. حينها قد تأخذ قسطا من الراحة لأخذ جولات سريعة بأكبر أحيائها. حجة وزيارة.

عزيز أخنوش
سالينا من جميع الفلوس… آراك للسياسة!

أحد نجوم أثرياء المغرب، وأكثرهم نفوذا
أخنوش على علاقة عائلية ب”الأمير مولاي هشام”، فهو إبن عمة زوجة الأمير. متزوج من سلوى إبنة عمه، وواكريم شريك والده الأساسي زوج عمته، فإن شبكة أفراد عائلته وفروعها المصاهراتية، لا تنتهي عند هذه الحدود.

عزيز أخنوش، إبن رقية عبد العالي، شقيقة عبد الرحمان بن عبد العالي، اول وزير للأشغال العمومية في حكومة عبد الله إبراهيم في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وهو، أي خاله عبد الرحمان، زوج عائشة الغزاوي إبنة محمد الغزاوي أول مدير عام للأمن الوطني ومدير الفوسفاط وسفير سابق للمملكة بعدة دول، بالإضافة إلى أنه كان صديقا حميما للسلطان محمد الخامس.

وعائشة الغزاوي زوجة خاله مرة أخرى، هي أم مليكة زوجة الأمير مولاي هشام، إبن عم الملك محمد السادس.

باختصار فزوجة الأمير مولاي هشام هي إبنة خال عزيز أخنوش.

عزيز الأمازيغي، هو إبن أحمد أولحاج ووالدته رقية بن عبد العالي شقيقة عبد الرحمان بن عبد العالي. التقاء أمه السلاوية الجذور ووالده الأمازيغي السوسي الأصل في مغرب قلما كانت تتاح فيه للمرأة والرجل فرص التلاقي خارج نفس المدينة، عبارة تحالف قبلي كان له ما يبرره في أجندة أسرة الحركة الوطنية التي اعتمدت خطة المصاهرة بين القبائل لبناء مغرب جديد عماده الاختلاط العائلي، يؤكد خبير في شؤون العائلات المغربية وجذورها.

أخنوش يوزع الأدوار بينه وبين زوجته التي تلعب دورا كبيرا في تسيير جزء هام من إمبراطوريته.

بدأ والده كتاجر في درب عمر… قبل أن يقتني محطة الغاز الأولى، ثم الثانية.. إلى أن قرر أن ينشئ ورفيق عمره وزوج شقيقته الحاج واكريم شركة “إفريقيا غاز” لتوزيع المحروقات، التي تعتبر أول شركة مغربية خالصة في القطاع.

حينما عاد عزيز أخنوش سنة 1986 من كندا، وفي جيبه أكثر من دبلوم في التسيير والتدبير، كانت إبنة عمه سلوى قد كبرت، وزوج عمته واكريم وأبوه قد شرعا يحصدان ما زرعاه بشركة توسعت خلال السبعينيات لتنشئ حاويات التخزين الضخمة، وتؤسس للقاعدة الصلبة لشركة “مغرب أوكسجين” كصناعة تكميلية لتوزيع المحروقات… وكان على أخنوش الإبن أن يأخذ زمام الأمور ويطور التدبير اليومي لشركة إفريقيا غاز، ويوسع مجالات أنشطتها لتصبح مجموعة “أكوا” رائدة في قطاع المحروقات، أما “أك” وهو الشطر الأول من الهولدينغ الذي سيصبح له حجمه داخل المعادلة الاقتصادية الوطنية، فتعود نسبته إلى الإسم العائلي لأخنوشن وبخصوص الشطر الثاني “وا” فكناية عن الإسم العائلي لواكريم.

سلوى الإدريسي أخنوش، الأمازيغية بنت مدينة تافراوت وزوجة الملياردير السوسي عزيز أخنوش ومالكة مجموعة “أكسال” هي السيدة التي أحدثت “الموروكو مول” المصنف ضمن أكبر 20 “مول MALL” في العالم والأول إفريقيا بفارق شاسع عن “مول” جنوب إفريقيا، والذي يجلب أكثر من 100 ماركة عالمية إلى المغرب.

من جوار بنواحي تافراوت، هاجر الحاج أحمد أولحاج في نهاية الثمانينيات إلى كازا بلانكا، سنة 1932 كانت نقطة انطلاقه على أولى درجات الثروة.

الدار البيضاء كانت المدينة التي سيفتتح فيها أول محل خاص ببيع المواد البترولية بالتقسيط أعماله سارت بشكل جيد لتصبح في ملكيته سبعة محلات. كانت تلك أولى مؤشرات النجاح الذي يبشر بمستقبل زاهر. وهو المستقبل الذي ستتضح معالمه أكثر بعد سنوات لما عاد إلى أكادير وأسس بها مصنعا للرخام. “كبوة” أحمد أولحاج كانت لما اعتقلته سلطات الحماية الفرنسية، بسبب تعاونه مع حركة المقاومة، فسجن ودمر مصنعه بالكامل. وبعد خروجه لم ييأس، فمع أنه وجد أعماله قد انهارت إلا أنه عاد من جديد إلى مجال البترول وأسس صحبة محمد واكريم شركة “إفريقيا”، التي يعرفها المغاربة اليوم بمحطاتها الموزعة على كل الطرق المغربية، وسيتجه أخنوش الأب لاستيراد البترول من الخارج. أول صفقاته الكبيرة، سيستورد عبرها 200 ألف لتر من البترول الخالص من الاتحاد السوفياتي السابق. زاجهته مشكلة التخزين فصنع لها من مخلفات القواعد العسكرية الأمريكية خزانات بسيطة وبداية.

سنة 1974 –وبفعل الظروف الدولية- سيعيش المغرب أزنة بترولية خانقة ليصبح أحمد أولحاج رجل المرحلة بامتياز، استدعاه القصر وطلب منه أن يمد مختلف مرافق الدولة بمخزونه من البترول. كان فيها خير. فالحس الوطني لأخنوش لم ينته بخروج الفرنسيس من المغرب. وخلال المسيرة الخضراء مول المتطوعين بالغاز مجانا. ومع نهاية السبعينيات سيتجه مول البترول إلى السياسة ليضع اليد على “حزب العمل” كان الدافع إلى ذلك هو منافسة حزب “الاستقلال”، حزب البورجوازية الفاسية، تشكل حزبه من قدماء المحاربين الأمازيغ، ودعم عن طريقه بشكل غير مباشر، خوفا من غضب الملك الراحل الحسن الثاني والجمعيات الأمازيغية. أفادت السياسة أخنوش في تطوير مجموعته التي أصبحت تسمى “أكوا” التي يسيرها حاليا إبنه وزير الفلاحة عزيز، وتضم 40 شركة برأسمال يقدر بخمسة ملايير درهم. سر نجاح أخنوش –حسب اقتصاديين مختصين في تلك المرحلة- كان الجدية والابتكار وأيضا ركوب الموجات الاقتصادية التي تعاقبت على المغرب.

ومنذ عودته من كندا، ركز أخنوش على تطوير مقاولته العائلية “أفريقيا” المختصة في توزيع المحروقات، لتصبح مجموعة معاصرة برأسمال يفوق عشرة ملايير درهم، وتضم أزيد من أربعين مقاولة، إلى جانب أصول تجارية لأزيد من 40 علامة تجارية… عزيز أخنوش الحاضر على جميع الجبهات، ولاسيما إبراز عمله الإحساني في خدمة الأعمال الإنسانية الكبرى والثقافة والفنون في المملكة، يزاوج بين إمبراطور الغاز ومنصب وزير الفلاحة والصيد البحري الحالي الذي رشح إليه بإسم التجمع الوطني للأحرار.

ويرى بعض المهتمين أن عزيز أخنوش الذي لم يتجاوز الثامنة والأربعين من عمره بعد، يعتبر من أكثر عناصر التجمع الوطني للأحرار تأقلما مع النظام، كما أنه من جيل الملك محمد السادس.

الملياردير عزيز سخي إلى حد أنه أهدى الملك محمد السادس ماكيط قرية سياحية كان بصدد تشييدها قبل ثلاث أو أربع سنوات من الذهب الخالص، وبحجم متر مكعب. وحسب بعض المقربين نه، فهو يملك شبكة علاقات معقدة مع رجال السلطة، تمتد إلى كواليس الرباط، وتصل إلى المربع الذهبي للبلاط وإلى المساهمة في اختيارات المرحلة القادمة.

بدأ وريث مملكة أولحاج أخنوش انطلاقته خلال السنوات الأخيرة لحكم الحسن الثاني، من خلال إدراج بعض فروع المجموعة في البورصة، المساهمة في “ميديتيل”، إصلاح وتجديد محطات “إفريقيا” التي تعود إلى ملكيته والاستثمار في وسائل الإعلام، عبر السيطرة على أغلبية أسهم مجموعة “كاراكتير” (التي تصدر مجلات وصحف “نساء من المغرب – FEMMES DU MAROC) و”لافي إيكونوميك” و”أوجوردوي لوماروك”، وغيرها)، لكن قربه من محيط الملك محمد السادس جعل منه سلطان البترول المغربي وقطاع المحروقات بامتياز. هكذا فتح “التجاري وفا بنك” له الأذرع، وهو البنك التابع لمجموعة “أونا” الملكية، وزوده بالقرض اللازم لشراء أسهم شركات منافسيه “سوميبي” و”تيسير غاز” (بينما كان غارق فالديونات) بل أن أخنوش عرف لحظة انكسار مالي، أنقذه منها التضامن العائلي.

ومنذ ذلك الحين، أصبح أخنوش يتحكم في 30 في المائة من سوق الوقود و50 في المائة من سوق الغاز، كما أنه يتربع على عرش إمبراطورية “تزن” عشرة مليارات من الدراهم. لكن أعين أخنوش اليوم تتجه نحو السياسة أكثر مما تهتم بحسابات مجموعته الضخمة، أين ستنتهي أحلامه؟ هذا هو السؤال الذس ستجيب عنه سنة 2012.

يهوى رياضة المشي وسيارات البي إم الرباعية الدفع وأحذية “شيرت”

أخنوش يهوى رياضة المشي، ويمارس هذه العادة بشكل يومي، وفق نظام صارم. المحيطون به، يؤكدون أن الرجل يملك ناديا صغيرا بفلته، حيث يتوفر على تجهيزات مهمة من المعدات الرياضية، التي تساعده على بناء جسمه.

السباحة هي الرياضة المحببة الثانية عند أخنوش، وقد تعلمها منذ طفولته بإحدى نوادي العاصمة الرباط. لباسه كلاسيكي وأوربي، ونادرا ما يرتدي “السبور”. يعشق ركوب سيارات “البي إم” الرباعية الدفع وشغوف برائحة عطور “لاكوست”.

أحذيته تتنوع وتتعدد ماركاتها بين ماركة “بوتيقا” و”شيرت”، يرتدي ساعة تساوي 30 مليون سنتيم حسب ما أكده خبير ساعات ل”المشعل”، بعد اطلاعه على صورة نادرة لأخنوش وهو يرتدي ساعته الفاخرة في إحدى المناسبات الغالية.

أخنوش لا يتسوق إلا لماما، خاصة عندما يتواجد بإحدى العواصم العالمية. شهيته للأكل مفتوحة، ويجرب الخضوع لنظام ريجيم دائم، لكنه يفشل في كل مرة.

المؤتمن على غذاء الفقراء يحب ارتداء “البابيون” في المناسبات الرسمية، وكثير الظهور في الحفلات الكبيرة إلى جانب زوجته سلوى.

كريم التازي
الملياردير “الشيوعي”

هو الرئيس المدير العام لشركة ريشبوند، والرئيس السابق للجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة (AMITH) ومؤسس البنك الغذائي، سليل أسرة فاسية أثرية لها بصماتها في الحركة الوطنية، أبوه انتمى إلى الحزب الشيوعي المغربي، وأمه أول ممرضة مغربية مجازة تخرجت في 1958، وهي المشرفة على عصبة حماية الطفولة، كانت لها ميولات اشتراكية وقد زارت الاتحاد السوفياتي…

ولد كريم التازي بالبيضاء واحتك بزعماء حزب التحرر والاشتراكية الذي كان يناديهم ب”عمي” أمثال يعتة والعياشي… انخرط في حزب المرحوم يعتة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، من هنا بدأت صداقاته مع مناضلي اليسار الجذري، وهو الرجل المخملي، إمبراطور الأثاث المغربي.

يقول عند عبد الله زعزاع: “كريم مناضل قوي فريد من نوعه في مجال المال والأعمال، تعرف علي سنة 1998، لحظة انطلاق جمعية “الميتر بوشنتوف، وأبدى استعداده لدعم مشروع سياسة القرب التي انتهجناها، ليس فرانكفوني النزعة برغم تكوينه، لطيف المعاشرة وصادق”.

إذا كان البعض يصفه بالصريح والجريء والعروبي برغم تكوينه وأصوله، فإن آخرين يعتبرونه مجرد ملياردير براغماتي… غادر كريم حزب التقدم والاشتراكية بسبب ما اعتبره تخليا للرفاق عن دعم حقوق الإنسان حين لم يدينوا التدخل السوفياتي في أفغانستان… جرأته في انتقاد السلطة، وإعجابه بالعمل الجمعوي والإنساني من خلال تدخل “بنك التغذية” في العديد من الكوارث “فيضانات المحمدية والغرب، زلزال الحسيمة، البرد والجوع في الأطلس المتوسط…” بالإضافة إلى أعمال اجتماعية عديدة مثل دعم النساء في وضعية صعبة وتشجيع تمدرس الفتيات وحماية الطفولة، عمل الحاجة أمه… جزء من ميولات كريم التازي نحو التميز والبحث عن العجائبي والغرائبي، كما تجسدها رحلاته في بحر الظلمات لأكثر من مرة.

ظل كريم التازي، الذي يجلس على رأس شركة ريشبوند التي بلغ رأسمالها حتى 2005 حوالي 203 مليون درهم، وإذا أضفنا إليها باقي أنشطته الاقتصادية في مجال النسيج وشركات الألبسة تخصصه الكل يعرف “مروة” التازي التي انطلقت باستثمار متواضع لا يتعدى 50 مليون درهم، لتحقق لصاحبها ثروة إضافية… كما فتح في ماي الماضي أول فضاء تجاري للأفرشة بمدينة مراكش والذي سيمتد إلى مدن البيضاء والرباط والمحمدية تحت علامة “THE SHOW-ROOM”، والذي وضع تصميمه المكتب الإسباني الشهير “فيرمن فاسكيز”، وحقق الفضاء رقم معاملات وصل إلى 80 مليون درهم في ظرف قياسي.

ومازال العاطي يعطي… فالرجل يمتلك طموحا بدون حدود، فبعد نجاحه في الدفاع عن مهنيي النسيج والألبسة، وتمكنه من فتح السوق الإسبانية أمام المنتوجات المغربية بدأ يوسع مجال نشاطه الاقتصادي… تضررت شركته “ريشبوند” بسبب الأزمة العالمية سنة 2008، ورغم أن مبيعات الشركة في الخارج لا تمثل إلا 5 في المائة بفعل الأزمة العالمية.

الزوجة… السند الحقيقي للتازي

تزوج كريم التازي عام 1984 من إبنة خاله… بينهما علاقة حب متينة يشهد لها العدو والصديق، كانت سنده ليس فقط باعتبارها مسؤولة عن قسم “الإبداع والديكور داخل شركته، ولكن أيضا لأنها ساندته في توزيع ثروته وتليين بعض من قسوحية راسو”، يقول مقرب منه، لكريم ثلاثة أبناء هم عثمان وعايدة وجعفر موزعون عل التوالي بين إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية حيث يتابعون دراستهم.

كريم يحب تحضير فنجان قهوته بنفسه، وهو كائن نباتي، يحضر وجبات غذائه بنفسه، ويفضل الاستمتاع بوقت هادئ في أحضان الطبيعة، فهو عاشق لبحر، له يخت في ميناء المحمدية، يقضي وسطه كل أسبوع ساعتين وأكثر في عرض المحيط الأطلسي، كما يتجه إلى الجبل كلما سرق وقتا من الهم اليومي لتسيير المصانع والشركات، ينام إبن عبد العزيز التازي باكرا، ويحافظ على عادته وبرامجه بشكل دقيق، الاستيقاظ على الساعة السادسة صباحا، يقطن ضيعة كبيرة بمنزل أنيق في بوسكورة، يجري كل يوم وسط الضيعة، حيث يقطع أكثر من خمسة كلمترات، ذاك طقس ظل التازي يحافظ عليه إلى اليوم.

عبر المحيط الأطلسي في رحلة مجنونة لمرتين، في محاولة دعم ل”البنك الغذائي” ذي التوجه الإحساني، ولامس حدود العجائبي والغرائبي لأكثر من مرة.

مقعد فخم في تيتانيك

ظل كريم التازي إلى حين يتصور المغرب على المستوى الاقتصادي والإجتماعي كثل باخرة تيتانيك، لذلك حينما يلح بعض أصدقائه من الباطرونات على لومه لديناميته وسط المجتمع المدني والإعلامي، التي تجلب له الكثير من وجع الرأس، خاصة من رجال الأعمال المقربين من السلطة، يرد عليهم بحكمة القادم من نسل بوذا: “لا يهمني أن أحجز تذكرة للسفر في الدرجة الأولى في باخرة تيتانيك”… قدمه حسن الشامي كخلف له على رأس الكونفدرالية العامة للمقاولات المغربية، لكن جرت مياه عديدة تحت الجسر… حيث تدخل فؤاد عالي الهمة لإبعاده.

عثمان بن جلون
برلسكوني المغرب

ثروة بلا حدود، سلطة وجاه، وأسرار بين الدولة والحياة الخاصة

في القرن17، عمل الخليع بن الطالب بن جلون، التاجر الأكبر على مساندة السلطان الذي قربه منه… وفي القرن العشرين عين الحسن الثاني عثمان بنجلون مستشارا ماليا له…

منذ نشوء المخزن كان آل بنجلون من المقربين إلى الحاشية، منهم التجار والعلماء والعدول، وأسسوا مركزا لتجارتهم في مراكز الأعمال الأوربية الشهيرة آنذاك… برغم السحب التي كانت تخيم بين السلطة وعثمان بن جلون، فإن حبل الود ظل قائما، وجعل من أكبر ملياردير مغربي مستشارا ماليا للحسن الثاني.

هو حفيد الحاج محمد بن لفضل بن جلون مستورد الشاي الأخضر من الصين، وإبن الحاج عياش بن جلون الذي أسس مقاولة عائلية كبيرة للنسيج، حين ولد عثمان عام 1932، كان حلمه لا يقف عند حدود فضاء فاس، لدلك فبعد حصوله على الباكالوريا من ثانوية ليوطي سيشد الرحال إلى لوزان بسويسرا، ليتجاوز خريج البوليتيكنيك طموح أن يصبح مهندسا معماريا، ويبتني معمار مقاولات عديدة من الأبناك والتأمين، إلى قطاع الاتصالات والسياحة والفلاحة والنقل الجوي والبري… انطلق نجاحه صحبة أخيه عمر مع نهاية الخمسينيات في قطاع صناعة وتركيب السيارات والشاحنات.

تتجاوز ثروة عثمان بن جلون اليوم 23 مليار درهم… بالإضافة إلى الأرباح السنوية التي يجنيها، الرجل الذي توج لأكثر من مرة رجل اقتصاد إفريقيا بامتياز، بحكم نجاحاته الباهرة في عالم المال والأعمال، تزوج برلسكوني المغرب بليلى أمزيان، طبيبة العيون عام 1960، قال عنه كبير الدبلوماسيين الأمريكيين هنري كيسنجر “عثمان مغربي كبير يعمل دون كلل”.

الرجل، الذي أصبح سنة 1999المساهم الأكبر في مؤسسة “ONA” لا يؤمن بالتقاعد، له هوايات كثيرة، فهو عاشق لتربية الخيول، حيث سبق أن فازت فرسه المدللة “محاسن” بالجائزة الأولى في الجمال لمدينة “كان” الفرنسية، وهاوي للوحات التشكيلية الفنية المستجلبة من كل أنحاء العالم من الصين وباريس ولندن وبوسطن والتي تزين أرجاء قصره الفسيح بالدار البيضاء مربي الخيول، الذي ترأس المجموعة المهنية للأبناك منذ 1995، واتحاد الأبناك المغاربية منذ 2007، هو أيضا مستشار المركز الأمريكي للدراسات الإستراتيجية الدولية بواشنطن، ومستشار جامعة الأخوين بإيفران، حاصل على وسام قائد النجم القطبي للسويد من طرف ملك السويد، ووسام قائد من الدرجة الوطنية للأسد بالسنغال، وحامل درجة إيكو مييندا من درجة إيزابيل الكاثوليكية من خوان كارلوس ملك إسبانيا، ووسام العرش من درجة ضابط في 2010.

40 مليار درهم هو رأسمال البنك المغربي للتجارة الخارجية ورقم معاملات برسم السنة الماضية يصل إلى 6 ملايير و400 مليون درهم، إن الأمر يتعلق بمعدل صغير للثروة.. إذ تمتد إمبراطورية عثمان بن جلون بالطول والعرض في العديد من المؤسسات البنكية حيث يملك 100 في المائة من رأسمال (BMCE-BANK) و67 في المائة من رأسمال الوطنية، و75 في المائة من شركة القروض “سلفين” و40 في المائة رأسمال بنك إفريقيا، و100 في المائة من رأسمال بنك “ميدي كابيتال” وفي قطاع النقل يملك بن جلون 51 في المائة من شركة “ستيام” و45 في المائة من شركة “الخطوط الجهوية للطيران” و20 في المائة من شركة “مدينة للحافلات”. وفي قطاع الاتصالات والتكنولوجيا يملك بن جلون 100 في المائة من شركتي “ماكشور” وآت كوم و70 في المائة من “فينا نيك” وربع رأسمال قناة “ميدي 1 سات” وحصة كبيرة في “ميديتليكوم”.

يتولى عثمان بن جلون احتكار قطاع توزيع سيارات “جاكوار” و65 في المائة من شركة “حانوتي”، بالإضافة إلى مساهمته في قطاعي السياحة والفلاحة في شركات “ريسما” و”أمانجينا”، إنه الجبل البارز من جليد الثلج.

زوجة الملياردير إبنة المارشال

قد تكون زوجة الملياردير عثمان بن جلون من بين النساء الأوائل اللواتي انخرطن في مضمار العمل الجمعوي، فهذه الأمازيغية القادمة من جذور بني أنصار من الناظور، ليلى أمزيان إبنة المارشال محمد أمزيان على عهد فرانكو، سيدة الأثرياء وطبيبة العيون، لها أياد بيضاء على الكثير من المشاريع، لقد ساهمت في محو بعض آثار ما خلفه زلزال الحسيمة في 2004، وولجت باب الإعلام وأسست جريدة “العالم الأمازيغي” التي يتولى الإشراف عليها رشيد رخا وأحمد أرحموش، بالإضافة إلى مشروع دعم العالم القروي، وقد خصص الملياردير عثمان بن جلون صحبة زوجته ليلى، 4 في المائة من أرباح البنك المغربي للتجارة الخارجية لتعميم التعليم بميزانية فاقت 50 مليار سنتيم، فالمرأة هي التي تؤطر مدارس “مدرسة كوم” الخاص بتعليم الأمازيغية عبر جل المدن المغربية، وسعت إلى عقد شراكة بين البنك المغربي للتجارة الخارجية و”تليفونيكا المغرب” لفائدة برنامج تنمية التكنولوجيات الحديثة في 60 مدرسة تنتشر على 18 نيابة للتعليم. علاقة ليلى أمزيان بالقصر جد حميمة، وفيها الكثير من الدفء الإنساني، فحين وفاة الفنانة التشكيلية مريم أمزيان، شقيقة ليلى، بعث الملك محمد السادس برسالة تعزية رقيقة، تحافظ عليها زوجة الملياردير في دولاب خاص. تمكنها من لغات أجنبية عديدة، جعلها تفتح علاقات كبرى في عالم المال والأعمال، كما في المشاريع الاجتماعية.

بن جلون في الصحافة

صفقة مربحة تلك التي بموجبها تم شراء مؤسسة “فينانس كوم” التابعة لبرلسكوني المغرب لمؤسسة “ماروك سوار” ب440 مليون درهم، كانت قد انضافت إلى أسهمه في شركة صورياد (2M) وإذاعة “ميدي 1″، قبل أن يبيعها في صفقة مربحة. هذا بالإضافة إلى أنه كان قد دخل مرحلة إعداد قناة تلفزية لم يتم المصادقة عليها من طرف الهاكا بدعوى ضيق سوق الإشهار.

أنس الصفريوي
رجل محظوظ لا يؤمن بالحظ

هو الرجل الأغنى بالمغرب الذي يملك أكبر ثروة بالمملكة من حيث الرأسمال داخل البورصة، تقدر ب25 مليار درهم، المقاول الذي أسس الشركة العقارية الضخمة “الضحى” لاجل متوسط الطول وأب لثلاثة أبناء.

ولد الحاج عبد السلام

ولد أنس الصفريوي بمدينة فاس سنة 1957، وينحدر من عائلة فاسية. والده الحاج عبد السلام، أحد أبرز أعيان ورجال أعمال فاس، كون ثروته من استغلال مقالع الغاسول ومن العقار والصناعة، وكان يمتلك شركة طيران. هذا إلى جانب كونه أول مغربي يفتتح حسابا مصرفيا في “البنك الشعبي” بفاس. الميراث الفاسي طبع كذلك زواج الصفريوي، حيث تزوج وسنه لا يتجاوز 23 سنة بفاسية وفق التقاليد التي تربى عليها.

هو الإبن السابع لعائلة مكونة من ثمانية أبناء. عندما بلغ سن ال12 غادر مسقط رأسه وانتقل إلى مدينة الدار البيضاء، ليواصل دراسته عند عمه، فترك له والده حرية الاختيار بين الانقطاع عن الدراسة واقتحام عالم الأعمال أو إتمام تعليمه، ولم يتردد للحظة فاختار عالم الأعمال، لكنه تابع دروسا لتطوير مستواه في مجال تسيير المقاولات. غادر الشاب أنس المدرسة الثانوية في سن الخامسة عشر، قبل أن يحصل على الباكالوريا، وقضى بضع سنوات بمدينة طنجة في سبعينيات القرن المنصرم، لصقل موهبته كرجل أعمال ناشئ.

سنة 1974، وفي زمن مغربة قطاع الصناعة، ظهر الصفريوي على الساحة لأول مرة، ليعمل فيها مستقلا ولحسابه الخاص، غير أنه ودون أن يستغني كليا عن والده الذي كان الضامن له لدى الأبناك.

بدأ رجل الأعمال الشاب في اقتناء مصانع الورق والكرطون في كل م الدار البيضاء، طنجة، فاس وأكادير، حتى بات يؤمن لوحده نصف حاجيات السوق المغربية من مواد تلفيف الإسمنت مع نهاية الثمانينات.

بان عليه الأمان

سنة 1979 توفي الصفريوي الأب، الذي كان خير معين لأنس في مساره الاقتصادي، وإن كان الإبن قد تفوق على الأب.

عام 1995، وحين طرح الملك الراحل الحسن الثاني مشروع إحداث 200 ألف سكن اجتماعي، كان أنس الصفريوي من أكبر المتحمسين لهذا المشروع، وأطلق إسم “الضحى” على مشاريعه العقارية، حيث أقبل المغاربة بكثرة على شققه السكنية بعد أن سحرتهم العبارة الإشهارية الشهيرة الشرا بثمن الكرا”.

فكرة الشباك الوحيد كانت جهنمية ويعود لها الفضل في نجاح مجموعة الضحى التي تمثل حاليا الجانب الأكبر من ثروة أنس الصفريوي، بامتلاكه لحصة تبلغ 61.75 في المائة من رأسمال الشركة التي تقدر قيمتها بأزيد من 40 مليار درهم، والثروة البورصوية لأنس الصفريوي تجاوزت 25 مليار درهم وزيد وزيد. تحصل الصفريوي على 2.7 مليار درهم عند دخول أسهم “الضحى” للبورصة، دون أن ننسى أملاكه العقارية التي يصعب حصرها.

زعيم شلة الأغنياء

سنة 2006، نشرت قائمة بأسماء عشرة أغنياء مغاربة، وكانت المفاجأة بتصدر أنس الصفريوي، رئيس المجموعة العقارية “الضحى” التي تنشط في السكن الاقتصادي، للقائمة، وحددت ثروته في 24 مليار درهما، استطاعت أسهم مجموعة “الضحى” أن تتضاعف خمس مرات ونصف في أقل من ستة أشهر من طرحها في البورصة، إذ انتقل السهم الواحد من قرابة 60 دولارا ليساوي حاليا قرابة 350 دولارا.

في أبريل 2010 سيتجه للاستثمار في الإسمنت بطموح لبلوغ حصة 2.5 من السوق الوطنية.

وكان أنس الصفريوي، قد أطلق مشروع شركة “أطلس للإسمنت” قبل عامين في إطار مبادرة اندماجية مع شركة “الضحى العقارية” التي تعتبر أكبر شركة للإنعاش العقاري بالمغرب… شرع في تشغيل المصنع الأول لشركة “أطلس” في منطقة “بن أحمد” في ضواحي الدار البيضاء واستكملت أشغال بناء مصنعها الثاني في منطقة بني ملال، وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصنعين بنحو 3.2 مليون طن من الإسمنت سنويا، والكلفة الإجمالية لإنشائهما بنحو 4 مليارات درهم (482 مليون دولار).

وتملك شركة “إسمنت المغرب” خمسة مصانع في مدن مراكش، آسفي، الجرف الأصفر، أكادير والعيون، التي تغطي المناطق الجنوبية لمغرب. وآخر استثمارات الشركة في مشروع مصنع جديد في منطقة شتوكة آيت باها قرب أكادير بطاقة إنتاجية قدرها 2.2 مليون طن سنويا.

بقلب المدينة الحمراء وفي شارع محمد السادس بالضبط، أطلقت شركة “بريستيجيا”، مشروعها العقاري المتميز (مراكش غولف سيتي) الذي بعد أول منتوج مجهز بملعب للغولف لهذه الشركة، فرع مجموعة الضحى العقارية الخاص بالسكن الرفيع. ويمتد مشروع غولف سيتي الواقع بوسط حي “هيفيرناج” الراقي على مساحة 190 هكتار، حيث تمتد مساحته على ملعب متكامل للغولف من فئة 18 حفرة، تنفتح عليه كل البنايات التي يضمها المشروع والموزعة ما بين أجنحة خاصة بالفيلات وأخرى بالشقق، فضلا عن فندق من فئة خمس نجوم وآخر من النوع الراقي الخارج عن التصنيف، إضافة إلى مركز تجاري ونادي خاص.

طموحات الصفريوي لا تقف عند حدود القطاع العقاري، حيث بدأ يبحث عن إمكانية دخول مجال النقل الجوي عبر إحداث شركته الخاصة على خلفية انفتاح الأجواء المغربية، ودخول اتفاقية الفضاء المفتوح بين المغرب والاتحاد الأوربي حيز التنفيذ، إذ قام فعلا بإنشاء شركة في هذا المجال تحت إسم “دريم فلايت”.

عاش الجليد والتحف يحب سيارات الجاكوار والتنقل بطائرته الخاصة

يعشق الصفريوي التزلج على الجليد، وفي سن مبكرة حصل على إحدى الكؤوس في فنون الحرب (الكراتيه، ويهوى جمع التحف النادرة واللوحات التشكيلية، هذا العشق تحول إلى زوجته منية التي تدمن على زيارة المعارض ومحلات التحف القديمة.

لباس الصفريوي كلاسيكي مالئة بالمائة، حتى أثناء زياراته لعماله في فضاءات البناء حيث الرمل والسيما، يأتي الرجل بلباسه الأوربي الأنيق، لكنه لا يخاف على لباسه من الاتساخ وقد حدث مرة أن نزل من “الطابي روج” لمصافحة عماله، بينما تسمر وزراء في أماكنهم، كان ذلك في إحدى المدن التي تم تدشين مشاريع سكنية ضخمة بها.

الصفريوي يسكن في قصره الكبير بكاليفورنيا بمدينة الدار البيضاء، صاحي الشقق الصغيرة بمجموعته الضحى، يملك واحدا من أكبر القصور بالبلد، لا يتسوق، إنها مهمة منية الصفريوي زوجته. إلا إذا تعلق الأمر بشراء إحدى الطابلوهات أو اللوحات الفنية وقطع من التحف. كايحماق على هاذ الجوج.

الصفريوي يركب سيارات البي إم والجاكوار دون غيرهما. كما يملك طائرة خاصة هي واحدة من أكثر الطائرات الخاصة تميزا في المملكة. شأنه شأن تسع شخصيات مغربية أخرى بالمملكة، وكبعض الشخصيات التي باتت تلجأ إلى الاستعانة بالحراس الخاصين، فالصفريوي لا يرتبط بحراسه إلا في المناسبات.

الوجه الإنساني لكبير الأغنياء

للصفريوي أدوار اجتماعية وخيرية، فقد استثمر مبلغ 182 مليون جرهم في أعمال إعادة تأهيل مدينة فاس، بمناسبة مرور 12 قرنا على تأسيس المدينة العلمية. كما يتبرع بأموال كبيرة إلى عدد من الجمعيات النشيطة بالمملكة.

وقد يلجأ إلى تحقيق كل مطالب إبنته “المدللة ” بغاية إرضائها.

في يونيو 2008، زارت الفنانة اللبنانية الشهيرة نانسي عجرم مراكش من أجل إحياء حفل زفاف نجل أنس الصفريوي الرئيس العام لمجموعة الضحى، وأفرد الصفريوي طائرة خاصة أقلت النجمة اللبنانية رفقة فرقة موسيقية تضم 24 عازفا من بيروت نحو مطار المنارة بمراكش، فيما جرى تخصيص جناح خاص بفندق فاخر بحدائق النخيل لإقامة الفنانة اللبنانية، وخصص فندق آخر لإقامة أعضاء فرقتها الموسيقية وحرسها الخاص. تم وصف عرس نجل الصفريوي بالأسطوري، إذ حضره أزيد من ألفي ضيف ورصدت له ميزانية تجاوزت الملياري سنتيم. السيد فرحان ببنتو وفلوسو هاديك.

شاهد أيضاً

المشاكل الجنسية عند المغاربة

الجنس حاجة مهمة و ضرورية في الحياة، ماشي غير عند المغاربة بل عند كل المجتماعات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود التحقق *