الرئيسية » مجتمع » إبراهيم زنيبر، إمبراطور الخمر في المغرب

إبراهيم زنيبر، إمبراطور الخمر في المغرب

لا توجد أرقام حول عدد المتعاطين للخمور والكحول أو المدمنين عليها، لكن أعدادهم يمكن تقديرها بمئات الآلاف، كما لا توجد معطيات رسمية حول صناعة وإنتاج الخمور ولا حول مداخيل خزينة الدولة من الضرائب المفروضة على ترويجها واستهلاكها، لكن مصادر متطابقة تقول إن الأموال المتأتية من صناعة وترويج الخمور تقدر بملايين الدراهم سنويا، وهي مبالغ تقترب من مداخيل الفوسفاط. لكن الحكومة التي لا ترفض أن تنعش صناديقها بأموال “الخمور”، ما تزال تتعامل مع الموضوع بمنطقين، بمنطق ينهل من إسلامية الدولة، وبالتالي تواصل السلطات القضائية معاقبة كل شخص وجد في حالة سكر بين وفق المرسوم الملكي بمثابة قانون الصادر في عام 1967، ثم بمنطق اقتصادي يرى في صناعة الخمور صناديق مالية كبيرة يمكن أن تضخ ملايين الدراهم في صناديق الدولة. وبحسب أرقام لم تؤكدها السلطات المعنية كما لم تنفها، فإن تجارة الخمور تدر أرباحا سنوية على خزينة الدولة تقدر بـ735 مليون درهم، في الوقت الذي يرى البعض أن المداخيل تتجاوز ذلك المبلغ بشكل كبير. ويبرر اقتصاديون ارتفاع المبالغ المتأتية من صناعة وترويج الخمور برغم تراجع وانحسار أراضي زراعة موادها الأساسية إلى ارتفاع نسب الضرائب المفروضة فقط وليس لشيء آخر. ويجمع العاملون في القطاع وأرباب الحانات على أن الضرائب التي يضطرون على دفعها سنويا تعتبر الأعلى في العالم، “لذلك، يمكن لمن يسافر إلى باريس أو مدريد أو بروكسيل أن يلاحظ الفرق بين الأسعار هنالك وهنا في المغرب، والذي يمكن أن يصل إلى النصف أخذا بعين الاعتبار الفرق في المستوى المعيشي والدخل الفردي للمغاربة ومواطني تلك البلدان، فضلا عن فروق كبيرة في الجودة”، بحسب أحد ملاك الحانات الذي أشار إلى أن الدولة تحتكر توزيع الخمور والكحول بالجملة عير “مصلحة الكحول المستقلة” التابعة لوزارة التجارة والصناعة، وهي المصلحة نفسها التي تحتكر استيراد الأنواع القوية من الكحول ك”الويسكي” و”الفودكا” و”الباستيس”. بينما تحتكر ثلاث شركات كبرى إنتاج النبيذ، إذ تسيطر على إنتاج 90 في المائة من الإنتاج السنوي والذي يصل إلى ما يقارب 400 ألف هيكتولتر.
وهي الشركات نفسها التي تمكنت من أن تفرض على الحكومة أخيرا شروطا تتعلق بعدم السماح للمستفيدين من أراضي شركتي صوديا وصوجيطا من زراعة العنب القابل للتحويل، للحفاظ على امتيازها الاحتكاري والذي تبسطه على مساحة 8694 هكتار وترى أنه كافٍ لتغطية السوق الداخلية وتصدير الأنواع الجيدة إلى الأسواق العالمية الكبرى. وطبقا لمعلومات متفرقة، فإن إنتاج النبيذ عرف تراجعا قياسيا قبل أكثر من عشر سنوات، خلافا لما كان عليه الحال في الخمسينات من القرن الماضي، حيث كان يصل الإنتاج السنوي إلى 4 ملايين و500 ألف هيكتولتر سنويا، ثم أصبح لا يمثل في بداية التسعينيات من نفس القرن سوى 5 في المائة من حجم الإنتاج السابق، أي ما يمثل 250 ألف هيكتولتر. قبل أن يعود الإنتاج إلى الارتفاع مع أواسط القرن الماضي عندما رخص الملك الراحل الحسن الثاني لشركة جديدة باستغلال 1050 هكتار تزرع فيه العنب المعد للتحويل. وأصبحت هذه الشركة واسمها “كاستيل” ثاني شركة منافسة لشركة “سيليي دو مكناس” التي يملكها رجل الأعمال إبراهيم زنيبر الذي احتكر منذ عقود صناعة النبيذ المغربي “والذي أصبح معروفا عالميا بمذاقه الفريد” بحسب المروجين له. المغرب لا ينتج النبيذ فقط، وإنما ينشط في إنتاج الجعة كذلك بشكل وافر يغطي السوق المحلية. وتحتكر شركة “براسري دي ماروك” التي تملكها مجموعة “أونا” إنتاج حوالي 90 في المائة من الجعة المحلية، وتعتبر “براسري دي ماروك” التي تأسست في عام 1919 أهم شريك ل”أونا” في القطاع الصناعي الغذائي. بين استمرار الدولة في احتكار توزيع الخمور والكحول، وبين حرصها على حماية الحانات والكباريهات، يقف المواطن المغربي أمام حالة فريدة في العالم، حين يكتشف أنه معني بمرسوم ملكي قد يعاقبه في حال ما إذا ضبطته الشرطة ورائحة السكر تفوح منه. أستاذ جامعي، يعترف بأنه يدمن الخمر منذ سنوات، وصف ازدواجية الدولة في التعامل مع الخمر ومع متعاطيه بأنه “نفاق يحميه القانون”. وكان مصطفى الساهل وزير الداخلية السابق قد صرح في البرلمان جوابا على سؤال من فريق حزب العدالة والتنمية أن تسليم رخص بيع الخمور يخضع لقوانين معروفة وواضحة، هدفها الأساسي حصر بيع هذه المواد لغير المسلمين بالأماكن السياحية، وذلك تحت إشراف لجان محلية ومركزية، غير أن الساهل وسابقيه كما لاحقيه يعرفون أكثر من غيرهم أن المغاربة المسلمين يأتون على رأس مستهلكي الخمور، وذلك لا يمكن إخفاؤه ويمكن معاينته بالعين المجردة بالوقوف أمام محلات بيع الخمور أو بولوج المطاعم والكباريهات المرخص لها ببيعه. وربما سيكون الجواب واضحا عند شكيب بنموسى وزير الداخلية الحالي والذي سبق أن كان على رأس مجموعة “براسري دي ماروك”.
إبراهيم زنيبر: “امبراطور” النبيذ المغربي لم يبنِ إبراهيم زنيبر ثروته على زراعة الموز أو القمح، بل عرف منذ البداية طريقه إلى الاغتناء، عندما اختار زراعة العنب المعد للتحويل. زنيبر البالغ 80 حولا والذي شغل لسنوات منصب مستشار للملك الراحل الحسن الثاني، يتربع حاليا على أكبر مجموعة صناعية في المغرب. وكانت جريدة “لوفيغارو” الفرنسية كتبت بمناسبة حصول أحد أنواع نبيذ المجموعة على جائزة دولية، أن زينبر يعد أول مشغل في المغرب، بفضل مجموعته “هولدينغ ديانا” والتي تنوع نشاطاتها في الكثير من المجالات. غير أن زراعة العنب، بحسب الصحيفة ذاتها، يظل دائما متعة بداياته التي دشنها إبان سنوات الحماية عندما كان يرسل النبيذ إلى فرنسا لإغناء الصناعة الصيدلية، وكان يُنظر إلى النبيذ المغربي حينئذ كمنتوج طبي. تملك مجموعة زنيبر حوالي 1400 هكتار موجودة كلها في نواحي مكناس، وحصلت المجموعة أخير على جائزة دولية اعترافا بجودة أحد أنواع نبيذها، كما حصل زنيبر على وسام الاستحقاق الفرنسي من درجة فارس الذي يمنحه رئيس الجمهورية الفرنسية. السفير الفرنسي الذي كلف بتوشيح زنيبر قال في كلمته إن هذا التوشيح يعتبر تكريما للخمور المغربية. أحد الذين يقولون إنهم يعرفون زنيبر شيئا ما، يروجون أنه أصبح يميل إلى حياة الزهد، ويفضل قضاء أجمل أوقاته داخل كهف في إحدى إقاماته البحرية.

شاهد أيضاً

المشاكل الجنسية عند المغاربة

الجنس حاجة مهمة و ضرورية في الحياة، ماشي غير عند المغاربة بل عند كل المجتماعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود التحقق *