مجتمع

إلى مُسيلمة الصحفي ، رشيد نيني..

يشرفني أولا أن أعتز بانتمائي لجريدة أخبار اليوم، رغم أني في هذه الرسالة أتحدث باسمي الخاص كمواطن مغربي مطلع على ما يجري في بلده قبل أن أكون صحفيا وكاتب رأي في هذه الجريدة الراقية…

ما أود أن أطرحه هاهنا جاء بعد مخاض عسير من التردد والترفع عن المسألة برمتها، ولكني بالأمس (الأربعاء) ليلا، بعد أن وصلتني أصداء حول ما كتبه المدعو رشيد نيني ليوم الخميس، 01 أكتوبر 2009 وذلك عبر الهاتف، أنهيت حالة التردد والترفع عن منازلة “هذا الذي يدعى “رشيد” و كنيته “نيني”… وقررت أن أكتب عن حقيقة هذا الرجل بصراحة وعفوية متناهية، ولن أغفل جانبا واحدا من خلفية هذا الرجل وقدرته الهائلة على إحالة قراءه إلى مجموعة من مسلوبي البديهة.

وأنا أكتب هذا الكلام أعلن أني مستعد للوقوف أمام المحكمة ودخول السجن في سبيل إخماد كل “الظلامية” التي يبثها هذا الرجل في عقول هذا الشعب الأمي الفقير حتى صار الآلاف من مريديه يعتقدونه “وليا “من أولياء الله الصالحين لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه ولا من أي “قنت خر”…

يبقى لي أن أدعو كل المنحازين إلى هذا الرجل، قبل أن يسبني بعضهم، أن ينظروا إلى كل ما سأسوقه من حجج في “حق مسيلمة الصحفي هذا بمنظور العقل والمنطق وشيء ولو قليل من التفكير قبل إصدار الأحكام الجاهزة والإيمان الأعمى ببركة هذا ال”مسيلمة”…

قبل” المساء”، كانت الصباح ، وقد كنت بين الفينة والأخرى أشتري هذه الأخيرة خصيصا من أجل قراءة عمود “شوف تشوف”، لأن الرجل كان شديدا في وجه “الباطل” بالكلمة الحق المصاغة بأسلوب جيد… نعم كان الرجل متميزا في الساحة آنذاك… وبدأ يكون جمهورا كبيرا كنت واحدا منهم، ثم جاء يوم 18/09/2006 لما صدرت “المساء ب20 ألف نسخة تقريبا، وكنت أول المتحمسين لها وعزمت على شرائها بشكل يومي…

بعد أقل من سنة بدأت شكوكي الأولى حول الرجل من كونه ليس شخصا مثقفا كما يدعي، وبعد كل مقال ازددت يقينا أن الرجل غير قادر على الخوض في الجدالات الفلسفية أو الفكرية من خلال مقالات عديدة كان يعالج فيها مسألة “تخلف العرب والمسلمين” بشكل يدعو إلى الشفقة والفقر في القدرات التحليلية والنقدية…لقد اكتشفت أن الرجل بسيط في فكره لا يقرأ إلا بعض الروايات العابرة، و فقرات عن الفكر ينقلها إلى عموده من الكتاب مباشرة، ناهيك عن براعته في تقديم ملخصات عن روايات عالمية كبرى تمهيدا لطرح موضوع ما لكي يفهم كل قارئ مغلوب على أمور ثقافته أن “رشيد” رجل مثقف عالم عارف، فيما الحقيقة أن نقرة واحدة على “سيدنا غوغل ” كافية لتزويده بملخص مستفيض أو مقتضب حول أية رواية كانت…

ورغم كل هذا بقيت وفيا لقراءة أعمدة الرجل للاستمتاع بأسلوبه الساخر وقدرته على” إشفاء الغليل” في المسؤولين والوزراء وغيرهم… هنا يجب أن نتوقف قليلا… “دغدغة الأحاسيس” و” الانتقام للمواطن البسيط” هما الإستراتجيتان اللتان اعتمدهما رشيد نيني لاكتساب شعبيته الطافحة… فهذا الرجل بمقالاته النارية السابقة (رحمها الله) كان يبدو شجاعا مقداما لا يخشى أصفاد الحكومة ولا يهاب المخزن أو الدولة، ناهيك عن كونه رجل يتحدث باسم الجماهير الغاضبة التي يكفيها تدخين عمود “نيني” كل يوم لاكتساب ذلك الإحساس بالهدوء و السكينة… طبعا، كنت واحدا ممن وقعوا ضحية هذه الخطة التي لا تخيب… ولكن القارئ الذي يملك قليلا من “حسن النظر” كان ليكتشف فجأة أن الرجل ليس إلا واحدا ممن يعملون على تحقيق أمجادهم الشخصية والمهنية والمادية. والطريق إلى ذلك هي التقرب من السلطة عن طريق مهاجمتها… لأن نفس السلطة في وقت من الأوقات ستسعى إلى عقد اتفاق مع هذا القلم المشاكس مقابل… لا داعي لذكر” ماذا بالضبط “فرشيد يعلم جيدا تفاصيل هذه ال”ماذا بالضبط”.

كل هذا يحيلنا على قضية 600 مليون والوكلاء الأربع بالقصر الكبير، وحكاية العرس الملفق… هنا…” كفرت برشيد” ..بالطبع كان الرجل في نشوة المبيعات… ولما فجرت قضية”فؤاد فريرط” من قبل المساء ارتأى رشيد أن أفضل عنوان هو “عرس الشواذ” و ليس “حفل الشواذ”… و الفرق بين التعبيرين واضح … إذ أن وقع العنوان الثاني لن يكون بنفس الحدة كم هو الحال بالنسبة للعنوان الأول لأن كلمة “عرس” تحيل على المقدس الذي هو” الزواج”، وما دامت المنظومة العقائدية والدينية للمغاربة المسلمين لا تعترف إلا بزواج الرجل من امرأة، فقد كان العنوان الأول الأفضل ليثير حفيظة كل القراء و المتتبعين حتى يشتروا العدد، و حتى تكبر حظوة المساء “المؤمنة عندهم و التي تدافع عن الأخلاق و القيم الحسنة…

ولما مرت المدة ومر بضع من الزمن اكتشف الجميع أن الأمر يتعلق ب”حفل” وليس “عرس”، أصر رشيد نيني على التمويه على القراء واللعب بالكلمات لجعلهم يعتقدون أنه واثق مما كتب، ومن كون الأمر يتعلق بعرس حتى لو قالت الحقيقة عكس ذلك… وعند هذه النقطة بالذات تظهر مسألة وكلاء الملك الأربعة ومقاضاتهم للجريدة، ويظهر مدى مهارة نيني في خداع القارئ البسيط،… وانتبهوا جيدا… كلما كتب رشيد نيني حول موضوع ال600 مليون ولكي يوهم القارئ بأنه لم يرتكب خطأ فظيعا في حقهم كان يقول مثلا “دفعنا 600 مليون لأربع وكلاء للملك لم نذكرهم بالاسم”… لاحظوا معي مقدار التدليس في عبارة “لم نذكرهم بالاسم”… بالنسبة للقارئ العادي سيبدو له نيني ملاكا مظلوما في هذه القضية دون أن يدري المسكين أن المشكلة الأساس والجرم الأعظم “أنه لم يذكر الاسم”…لماذا؟

دعنا نشرح قليلا…

تخيل معي عزيزي القارئ، أنك واحد من الوكلاء الأربعة، أنتم الوحيدون في المدينة لا غيركم ولا خامس لكم… ثم جاءت صحيفة وطنية هي الأولى في المغرب وقالت أن “واحد منكم أنتم الأربعة” كان في عرس الشواذ”… ما الذي سيحصل؟ “زوجتك وجيرانك وعائلتك” سيشكون في ميولاتك الجنسية لأنه من المحتمل أن تكون أنت المقصود بهذه التهمة الخطيرة التي اقترفتها المساء… و نفس الشكوك العائلية ستحوم حول الباقين… و تخيل معي عزيزي القارئ حجم المشاكل التي كنت لتقع فيها من جراء تشهير كهذا… والمرجو من أنصار نيني على وجه الخصوص أن يتخيلوا هذه المسألة بإمعان… أليس هذا تدليسا على القارئ البسيط، حتى يبدو”مسيلمة” كمن كان ضحية لتجبر الدولة في حق وكلائها الأربع… فكروا فقط جازاكم الله خيرا…

ونأتي لقضية 600 مليون ألم تلاحظوا أن الرجل توقف عن الإشارة إلى الموضوع منذ مدة… ألم تتساءلوا مع أنفسكم لماذا؟ ألم تتساءلوا أين وصلت قضية 600 مليون وأين العون القضائي الذي كان يأتي إلى المسكين نيني في مكتبه ليخبره بآجال تسديد المبلغ، ثم ألا تروا أن الرجل لا زال على قيد الحياة رغم كونه لا يربح “ريال” واحدا بسبب الحجز على “رصيده البنكي” والعهدة على نيني نفسه الذي أورد هذا الخبر في إحدى مقالاته المتباكية؟ …كما يقولون …”وراء الأكمة ما وراءها”…

وهناك حديث مستفيض حول هذا الموضوع وله علاقة قوية بخروج” توفيق بوعشرين” من “المساء وذلك مما لن نخوض فيه باسم الرجل لأنه شخصيا اختار السكوت عن التفصيل في المسألة، ونحن نحترم رأيه رغم اختلافنا معه لأن “الفْرِيشْ” أحيانا يكون ضرورة ملحة مع أمثال هذا الرجل؛ قلت هناك حديث حول أسرار صفقة في الظلام وأشياء أخرى جعلت كثيرا من قراء الرجل يتوقفون عن قراءة المساء لأن نيني لم يعد قويا و شجاعا ومقداما كما كان وصار يكتب يوميا عن مواضيع(الحيض والنفاس) عوض مقالاته السياسة القوية قبل صفقة ال600 مليون… وحتى أثبت لكم كلامي فأنا أعطيكم يا أنصار رشيد ستة أشهر، فإن أنتم لمحتم مقالا واحدا قويا ضد سياسات الدولة وملفات المخزن فأنا مستعد لتقديم الاعتذار للجميع(و ليكن مني هذا مساهمة مجانية للرفع من مبيعات الجريدة المتدنية للأشهر الستة القادمة)…

كما يمكن لمن لازال يتوفر على الأعداد القديمة أن يلجأ إليها فورا و يقارن بين مقالات زمان ومقالات الحاضر ليكتشف الفرق بنفسه… عوضا عن ذلك ستركز كل مواضيعه القادمة( كما كان ديدنه بعد الصفقة المعلومة) عن الأخلاق أو الدين والانتهاكات ضد فلسطين و المسلمين و التباكي على كل ما من شأنه دغدغة الأحاسيس، وانتقاد الأحزاب السياسية، والقوات العمومية أحيانا، إضافة إلى القطاعات الحكومية المنتقاة والتي لن أذكرها هاهنا لأنه يعرفها جيدا من أمور الفلاحة إلى شؤون الإتصال وأصحاب أراضي الأوقاف (وليفهم الفاهم إن كان حقا من قراء نيني ومتتبعي الأحداث الوطنية)… باختصار لابد أنكم يا أنصار الرجل، حتى لو جاحدتموني الرأي، تحسون بداخلكم، و بينكم و بين أنفسكم، أن مقالات(شوف تشوف) بدأت في التجمد من كثرة برودتها وهو السبب الذي جعل مبيعات الجريدة تتهاوى شيئا فشيئا… وفي هذا الصدد دعوني أذكركم بما يثبت كلامي:

ابتدأت أعداد السحب من 20000 أو يزيد، ثم في ظرف بضعة أشهر انتقلت إلى أزيد من 170 ألفا… هذا ما دفع نيني إلى الاغترار،وهذا حقه الإنساني ومن ثّم إعلانه على اللورس عن (معدل المبيعات لشهر كذا) وكان يحتفي كل مرة بالأرقام المتصاعدة… ثم أتى ملف الجنس في البيضاء الذي سحب منه نيني رقما قياسي في تاريخ الصحافة تجاوز أمجاد الإتحاد الإشتراكي و الأحداث المغربية فيما سبق…هنا اغتر الرجل زيادة عن اللزوم ولا زلت أذكر له مقالا مليئا بالغرور تعهد فيه بالوصول إلى سحب 300 ألف نسخة في ظرف سنتين وهو العهد الذي لم يعد إلى الحديث عنه أبدا لأنه و بعد الدخول إلى أحضان المخزن اكتشف أن مبيعات جريدته لا تزيد بل تقل… و لا تنسوا أنه، وفي خضم خيبة غروره قام بإلغاء ركن (مبيعات شهر كذا) من اللورس…

(أنا هنا و بين قوسين لا يقودني حقد شخصي ضد الرجل لأن حقدي حضاري فكري خالص اتجاه كل مسيلمة صحفي فقد بوصلته، ولست هنا بصدد إطلاق أحكام القيمة على عواهنها، لأني أقدم هاهنا الدلائل الجلية على صدق كلامي، وأتحدى المعني بالأمر أن بملك من الجرأة ما يكفي للرد علي).

وقبل أن أعود لألقي الضوء على عقدة الرجل مع جريدة”أخبار اليوم” و صحفي مثقف (ليس على شاكلة الطيابات ديال الحمام) اسمه توفيق بوعشرين( أدعوا المتحاملين عليه لقراءة مقالاته أولا قبل الحكم عليه كما هي عادة كل العقلاء) ، دعوني أعرج على قضية في غاية الأهمية وهي تناول الرجل لمسألة الأخلاق، ولن ننسى أبدا قيامه في إحدى أعمدته بالتشهير بمجموعة من الصحفيين، والاختلاق بخصوص أسرارهم الأخلاقية مع” الخادمة و”عاملة الفندق” وغيرهما وذلك بكل مكر ودهاء لأنه يعلم جيدا أن أيا من هؤلاء لن يقوم بالرد عليه حتى لا تشير إليه أصابع القراء بالاتهام، ويفهم أنه هو المقصود باتهامات نيني الخطيرة…طبعا كل من يتحدث عن الأخلاق لن يبدو إلا كبطل بالنسبة للقارئ العادي الذي يتكرس في ذهنه أن المنافق، عفوا المنافح عن الأخلاق لا يمكن أن يكون واحدا ممن يخرقونها… هنا كان اتهام رشيد نيني لمجموعة من الصحفيين دون أن يذكرهم بالاسم و هذه( هي لعبته المفضلة) بالفساد الديني والأخلاقي حتى يفهم القارئ بشكل غير مباشر أن المساء هي جريدة الأخلاق الفاضلة وأن مديرها هو ملاك الرحمة الطاهر…

والحقيقة أننا نترفع عن ذكر ما نعلمه عن مسيلمة من مغامرات يجيد إخفائها في (الرباط والبيضاء ومعاهد الصحافة ومعاهد التمثيل والإخراج مرة واحدة على الأقل في الأسبوع على الجانب…) وهذه الإشارات لن يفهمها بشكل أوثق إلا المدعو رشيد نيني أما القارئ الكريم ولكي يفك رموز كلامي فما عليه إلا المكوث بحواري الصحافة في الدار البيضاء بضعة أيام فقط ومصاحبة حفنة من بعض الصحفيين الثرثارين… وهي الأمور التي لن تصل أبدا إلى أسماع القراء المساكين في كلميم ووجدة وأقاصي البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومراكش ومكناس والقنيطرة… لأن نيني كما يقدم نفسه سفير الأخلاق الحسنة في دنيا المظالم …و”نفير الفقراء في المحن’..و ‘كليم الدين و الأخلاق و الثنايا ( و النوايا) الحسنة.. ليس هو نيني شارع الجيش الملكي..و خبايا الطفولة ب ‘بن سليمان’…

تذكروا جيدا أن لكل أسراره.. و خطاياه..وأفعاله المشينة في السر..ولن يكون ‘نيني’ إلا واحدا من البشر ممن لا يحق لهم لعب “العشرة و الشرويطة’ على ملاعب الأخلاق لنفس الأسباب التي تحتم على أصحاب بيوت الزجاج عدم قذف الآخرين بالحجر..

لهذا أذكر حملته الوضيعة على رجل اسمه ‘أحمد بنشمسي’ محاولا إغراقه على طريقة النيابة العامة في بعض محاكم المملكة في شراك ‘الإلحاد’ و’الردة عن الإسلام’ و’الأخلاق السيئة’ بعد أن كتب أن مدير ‘نيشان’ لا يصوم رمضان ويدخن الحشيش ” و”يهدف إلى زحزحة عقيدة المسلمين’ و’الملكية’ إلى غيرها من التهم الأخلاقية و السياسية الثقيلة…بهدف ماذا؟.. حتى يثبت بموقف الطاهر الأمين على دين المغاربة أمام الجميع و كأنه ملاك طاهر ورجل التقوى والأخلاق الحسنة والداعية الألمعي الجديد في دنيانا..’تدليس على تدليس’… ودهاء ماكر أمام قارئ مسكين مستعد للتصديق، مادام الأمر متعلقا بشأن مقدس كالدين والأخلاق .. أفضل موضعين لدغدغة المشاعر و الأحاسيس…

ولكي تفهم كلامي على الواقع تذكر عزيزي القارئ عشرات الحكايات التي يكون أبطالها أشخاص يرتدون رداء الأخلاق و الدين قبل أن تنفضح أسرارهم المشينة.. والتي يجيدون إخفاءها حلف اللحى أحيانا و خلف قناع الملائكة و خطاب الملائكة أحيانا أخرى…)

نأتي الآن على علاقة ‘المدعو رشيد نيني’ بجريدة أخبار اليوم … هذا لأن الأستاذ ‘بوعشرين’ اختار أن لا يرد على ترهات رشيد نيني وادعاءاته المغرضة لأسباب لا يحق لنا ذكرها نيابة عنه.. وكذا فهم القراء أن بوعشرين قاد انقلابا داخل الجريدة ليطيح بالهرم الشامخ’ ( من كارتون) المدعو المبجل الأستاذ المثقف الألمعي رشيد نيني..

وهذا لعمري، هو عين التدليس على القارئ، لأن كل الصحفيين الذين خرجوا من ‘المساء’ إلى ‘أخبار اليوم’ كما عرفتهم واحتككت بهم عن قرب كانوا في غاية الاستياء والغضب على سلوكات نيني الحقيقي خلف مكتبه ونياشينه الجديدة، وتجبره وديكتاتوريته ومنعه العديدين من الكتابة حول أشخاص بعينهم كانت لهم من علاقات خاصة (ناشئة طارئة) مع مدير داك الشي الذي يشبه ‘النشر’..

ولأن كل من غادروا سفينة المساء عرفوا حقيقة الرجل و وصوليته القابلة للنقاش ( إنسانيا) ، واضطروا إلى تغيير الوجهة مع رجل يحترمونه لم يكن موافقا على خط المساء منذ قضية ‘القصر الكبير’ إلى مفاوضات 600 مليون مرورا بأخطاء الشعبوية القاتلة…

طبعا ، بعد أن صورهم في بداية عهد الانفصال على شاكلة الخونة المارقين مرّ ‘رشيد نيني’ إلى الجزء الثاني ‘ من ‘الخطة وهو ” التجاهل..’ وهكذا.. طيلة ال6 أشهر لم يرد إسم جريدة أخبار اليوم على أي صفحة من صفحات جريدة المساء بشكل يذكرنا بألعاب الطفولة و “سياسات ‘أنا مخاصم معاك’.. في المقابل كانت أخبار اليوم مهنية للغاية، وبوسعكم الرجوع إلى أرشيفها إن شئتم ولم تقص ‘اسم المساء’ من أية قصاصة خبر كان من الضروري مهنيا تناول اسم الجريدة الخصم في سياقها، ناهيك عن كون ‘توفيق بوعشرين’ و في عز الأزمة مع المساء و مديرها قام بالدفاع عن حرية المساء ورشيد نيني في التعبير عن آرائه بعيدا عن الغرامات و ذلك في إطار ندوة على قناة ‘البي بي سي’ شهر يوليوز الماضي.. و لتقارنوا الفرق بين الرجلين في خضم هذا الصراع ، و بكل موضوعية… و لقد كانت أخبار اليوم في كل هذا ‘مهنية’ و ‘موضوعية’ و ‘ماشي برهوشة’ و ذكرت جريدة المساء بكل ‘رصانة’ في سياق معالجاتها الصحفية العديدة’ دون أن تقصيها بسبب الخصومات السابقة و ‘الشخصانية المتقدة الحاقدة’..

متى أتى ذكر أخبار اليوم في ‘المساء’ ؟ فقط لما حجزت عليها الداخلية ، و ليس الدولة كما كتب نيني من أجل التمويه ، لأن القرار غير قانوني في الأساس و لكن كيف أتى سياق هذا الخبر في جريدته؟

1 ) خبر صغير يوم الأربعاء لا يورد غير قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء’ دون أية إشارة هي من صميم العمل المهني إلى كون الداخلية خرقت القانون الذي وضعته الدولة نفسها بإغلاق مقر مؤسسة أخبار اليوم دون سند قانوني…

2) ثم جاء يوم الخميس ( الساعة الآن تشير إلى الخامسة مساء وأنا أكتب هذا المقال) حيث ظهرت حقيقة نيني على الملأ إلا لمن شاء أن يتغافل عن كل الحقائق التي سأذكرها …

ماذا كتب نيني يوم الخميس عن موضوع أخبار اليوم؟ لقد كتب بطريقة ماكرة تجرم أخبار اليوم في نظر القارئ، وتؤلبه عليه قبل المرور إلى تأليب الدولة على الجريدة ، وفي مقدمتهم صاحب الجلالة محمد السادس، عبر شيطنة الجريدة ومديرها و رسامها و من سار في ركابهم … كل هذا مقابل ماذا؟ مقابل ذلك الخوف منها لأنه يعلم يقينا أن قراءه لو كفروا بجريدته يوما واحدا،و اختاروا أخبار اليوم لاكتشفوا مدى مهنيتها و احترافيتها و نخبويتها الراقية…(اعتبروني كاذبا يقول هذا القول ادعاءا من أمام باب الدار واتبعوني إلى عتبتها لتروا بأنفسكم)…

أولا هو وبكل المهنية التي ادعاها في عمود”غير آجي وقلد المساء”، لم يشر إلى أن حجز الداخلية لم يكن قانونيا بالمرة لأن الداخلية لا تقوم محل العدل والقضاء لأن حق الحجز مكفول للقضاء لا لغيره دون الإشارة إلى حق مواطن كيفما كان بمقاضاة أية جريدة يرى أنها أساءت إليه… “نيني لم يشر إلى هذا لأن مقالته ليوم “الخميس” لم تكن مقالة صحفية بل محاضرة و لا أروع، من النيابة العامة(وأنا أنصح نيني أن يترك الصحافة، و يتجه للاشتغال كمدعي عام أو نائب عام لأن مؤهلاته جد مقبولة في هذا المجال)…

نيني اكتفى بجلد أخبار اليوم ، وبعيدا عن الحق الذي يدعي دائما أنه معه، و مناصر أغر له…وهكذا،على طريقة النيابة العامة في المحاكم سعى بكل ما يملك من الإدعاءات الزائفة إلى توريط خالد كدار صحفي الكاريكاتور بإلصاق تهمة معاداة السامية به قبل أن يقول القضاء كلمته (انظروا معي هاته المهنية الطافحة التي لم يسبق تقليدها)… وهكذا ثبتت على كدار معادات السامية و معاداته للملكية (لاحظوا معي تاشكامت التي اشتهرت بها الطيابات دالحمام دون غيرهن) من خلال تأويل نيني “لرسوم” كان ينشرها كدار” بإحدى الجرائد الفرنسية…

ثم يأتي نيني ليقول أنه وبتعال مستفز طرد “خالد كدار” من المساء لأنه رفض المس بالملك عبر تصويره كاريكاتوريا (باش يبان نيني قدام الملك و الشعب “بطل”)، والحقيقة أن كدار غادر المساء طردا بالفعل و لكن لأسباب أخرى وكانت عقوبته أن لم يتسلم تعويضات آخر شهر عمل بجريدة “رجل الأخلاق الطاهرة”رشيد نيني …وهذا ما كان موضوع رفع قضية من طرف كدار ضد نيني للحصول على مستحقاته المادية( والقضية لازالت معروضة على المحاكم)، وهذا بطبيعة الحال لم يكن حال كدار لوحده بل هناك العديدون ممن سبق لهم الاشتغال بالمساء واختاروا أخبار اليوم بديلا حضاريا، لم يحصلوا على أجرهم المادي لآخر شهر عملهم بجريدته، ورشيد يعلم جيدا هوية كل الذين أتحدث عنهم…

وهناك مسألة أخرى يجهلها القارئ المخلص للمساء، أن “أخبار اليوم” نسخة مقلدة للمساء على مستوى التصميم الفني وهذه مغالطة نجح نيني في إدخالها إلى رؤوسكم لأن “التصميم الأساس” للمساء هو من إنجاز كل من” “طارق جبريل” ،” المدير الفني” ، وتوفيق بوعشرين، و لا علاقة لنيني بالأمر ، وعليه فليست أخبار اليوم هي من تقلد المساء ، بل هذه الأخيرة هي التي لم تستطع الخروج عن الإطار الفني الأول الذي وضعه الفنان ‘طارق’ لها، وهو الآن كما تعلمون مدير أخبار اليوم الفني المتميز…

على طول مقالته ليوم الخميس 01/10/2009 انبرى نيني للدفاع عن مواقف ما بعد ال600 مليون، وسعى بكل قوة لأسباب ذاتية و أخرى مغرقة في الوجودية، لإغراق جريدتنا في وحل المنع إلى الأبد متناسيا مهنيته العالية…بيد أنه وفي مقالته وقع في شر أعماله من حيث لا يدري، و وقع في نفس الحفرة التي أراد أن يحفرها لزملائه في المهنة، إذ أنه أساء للمقدسات دون أن ينتبه، وسوف أورد فقرتين من مقاله دون تعليق مستفيض حتى أترك الحكم لكم، و لجهابذة التأويل الذين ورطوا أخبار اليوم في هذه القضية، وتمحصوا جيدا ما بين السطور و ما خلفها :

1) أولا يدعي رشيد أن خالد كدار كان يقصد بالنجمة السداسية و رمزية اليد المرفوعة إلى : ” جنسية وأصول عروس الأمير مولاي إسماعيل الألمانية…” و هي إحالة قرأها نيني وحده نيابة عن المغاربة الذين لم يسبق لهم هذا التأويل فتكفل الرجل بوضعه في رؤوسهم على الرغم من بلاغ الدولة بخصوص الموضوع الذي يتناقض مع ما يمرره نيني من إيحاءات مغرضة..

2) في إطار نصائح نيني ودروسه حول موقع الصحافة من قضية الخلافات داخل الأسرة العلوية وخصوصية ذلك يقول: ” هناك مثل صيني قديم يقول : ‘عندما تتصارع الأفيال فيما بينها فالأفضل أن لا تكون مكان العشب الذي يوجد تحت أقدامها الثقيلة ” السؤال هو : من يقصد نيني بالأفيال و ما محل هذا التشبيه غير اللائق في علاقته بالمقدسات التي يدعي نيني الدفاع عنها، ثم من قال له أن هناك صراعا أصلا وما الذي يريده من وراء تأكيد هذه المسألة و تضخيمها، و ما الداعي إلى حشر نفسه في الموضوع رغم أنه هو نفسه يصف ‘مقترفي هذا الفعل ب’الوسخ’…

عموما ، وعلى طول هذه المقالة لم يقل لنا نيني ما رأيه كصحفي مهني هو الأكثر مبيعا بالمغرب، و ذلك بشكل صريح مباشر، لأنه اختبأ خلف دور ‘النيابة العامة’، و رافع في القضية و زاد من صب مزيد من الزيت على النار…ولا حاجة لي أن أذكركم بموقعه الجديد داخل هذه اللعبة بعد صفقة ال600 مليون إياها، و لا أعتقد أنه أخل بواجبات القيام بمهمته ” النبيلة حدا جدا جدا..” هذه المرة . في كل هذا لم يفكر لا نيني ولا المتحمسون له في مصير سبعين أسرة ليس لها مورد رزق آخر، ولا يهمه حتما أن يستمر الحجز على حسابات الجريدة ومنع العاملين بها من الحصول على أجر يطعمون به أفواه أبنائهم و أسرهم ، هذا لأن غيظا شخصيا وحقدا دفينا على الجريدة استولى على كل خلية من الرأفة والرحمة والإنسانية بداخله، وهو المنافح عن أخلاق الإسلام السمحة، وحقوق المواطنين في العيش الكريم و كفالة أسرهم..

عموما، لقد أهملت نقاطا كثيرة سأعود حتما إليها في سياقات أخرى ، وسأكرس نفسي لها كواجب مقدس ضد تخلف يقوده علينا ‘مسيلمة الصحافي’.. كما أني أعلم جيدا ما يمكن أن يقال عني ومستعد لمناقشته بكل ثقة..

ويبقى لي أن أقول لرشيد نيني ، أنه إن كان حقا يتوفر على ‘داكشي’ ديال النحاس الذي يعرفه المغاربة جيدا ، فليدافع عن نفسه إن كان قد بقي له ما يدافع به عن نفسه.. وأنا أعلم يقينا أنه لا يملك من أرصدة الحبر ما يدفع به عنه ثقل حقيقته..
وللجميع واسع النظر.

عبد الكريم القمش

مقالات ذات صلة

‫14 تعليقات

  1. Attractive section of content. I just stumbled upon your site and in accession capital to assert that
    I get actually enjoyed account your blog posts.

    Any way I will be subscribing to your feeds and even I achievement you access consistently fast.

  2. Greetings I am so thrilled I found your webpage, I really found you by
    error, while I was searching on Google for something else, Nonetheless I am here now
    and would just like to say thanks for a incredible post and a all round enjoyable blog (I also love the theme/design), I don’t have
    time to browse it all at the moment but I have book-marked it and also added in your RSS feeds,
    so when I have time I will be back to read a great deal more, Please do keep up the excellent work.

  3. Greate post. Keep posting such kind of info on your blog.

    Im really impressed by your site.
    Hello there, You’ve performed a great job. I will definitely digg it
    and personally recommend to my friends. I’m sure they’ll be benefited from this site.

  4. You are so awesome! I do not think I’ve truly read a single thing like this before.

    So wonderful to discover someone with a few genuine thoughts on this topic.

    Seriously.. thanks for starting this up. This web site is something that is
    needed on the internet, someone with a little originality!

  5. ألم ترى ياأخي عبد الكريم أنك تدور في حلقة مفرغو و أختلط عليك الحابل بالنابل في نقاشك و استدلالاتك .وأنا ألتمس لك العذر لأنه ليس من الهين و السهل عليك أن تناقش أفكار صحافي كبير مثل الأخ رشيد .ولك ان تعرف أنه وعند قراءتي لمقالك لم يزدني ذلك إلا حبا و تعلقا بالخط التحريري لمجلة المساء وقبطانها رشيد
    وكنصيحة لك أخي العزيز لماذا لا تأخذ المبادرة أمامك و تتحفنا ببعض مقالاتك التي ستتطرق فيها لسياسات المدولة و المخزن.ودع عنك رشيد ليحضر لنا عمود الغد فنحن في إنتضاره على أحر من الجمر

  6. شكرا جزيلا لك على هذه الأخبار التي كانت مخفية عن “الفيلسوف” رشيد نيني وأنا من الداعمين للأخ توفيق بوعشرين في محنته ، هذا الأخير الذي أعطى نكهة صحافية ل”الفيلسوف” رشيد نيني وأعطى قيمة للمساء، والآن ما جزاء نيني للأخ بوعشرين إلا السب ،فأنا من قراء جريدة “أخباراليوم” وقد قرأت مذكراتك زميلي عبد الكريم القمش وشكرا لك مرة أخرى على هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق