الرئيسية » مجتمع » الأمن المغربي يحبط محاولة إفطار جماعي علني مشبوه

الأمن المغربي يحبط محاولة إفطار جماعي علني مشبوه

توقع المغاربة كل شيء في معرض توديع شهر رمضان المبارك، إلا الصدمة المجتمعية التي شهدتها محطة القطار بمدينة المحمدية “80 كيلومترا جنوب العاصمة” صباح الاثنين الماضي، عندما حاولت جمعية مشبوهة ذات ارتباطات خارجية، تنظيم تجمع كان سيتبعه إفطار علني في رمضان يرمي إلى المطالبة بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي الذي يجرّم الإفطار العلني في رمضان، قبل تدخل السلطات المحلية ومصالح الأمن بالمدينة لمنع أعضاء الجمعية من إقامة “حفل الإفطار العلني”، في حضور عدد ضخم من الصحافيين الأجانب، وأغلبهم إسبان.

وعُلِم فيما بعد أن هذا التصرف تمّ بمبادرة من زينب الغزاوي، الصحافية سابقا بأسبوعية “لوجورنال إيبدومادير” وعضو بمنظمة غير معروفة تدعى “الحركة البديلة من أجل الدفاع عن الحريات الفردية”.

كما تأكد أن المحتضنين المغاربة لهذه التظاهرة التي كانت تهدف إلى الحث على الإفطار العلني، سيتابعون قضائيا طبقا للمقتضيات الجاري بها العمل.

تطورات القضية امتدت إلى استدعاء مصالح الأمن بالمدينة أعضاء من الحركة للتحقيق معهم، ومن المنتظر أن تتم إحالتهم على القضاء، خاصة بعد صدور بيانات تنديدية عن قيادات حزبية حكومية، حيث صرّح محند العنصر أمين عام الحركة الشعبية إن هذا الفعل “مرفوض مطلقا من مختلف الزوايا، سواء كانت دينية أم قانونية أو أخلاقية”، في حين أدان حزب الأصالة والمعاصرة “محاولة الجهر بالإفطار في شهر رمضان، المدعومة من طرف بعض الأجانب”، معتبرا ذلك “سلوكا استفزازيا لمشاعر المغاربة المسلمين”.

وتفاديا لأي مزايدة على طبائع التدين المغربي واستغلال إسلاميي الساحة للحدث، سارع المجلس العلمي المحلي لعمالة المحمدية إلى استنكار المحاولة الفاشلة لإبطال فريضة الصيام التي قام بها أفراد الحركة، مؤكدا في بلاغ أن سكان المدينة “سمعوا أن جماعة من الفتانين جاؤوا إلى هذه المدينة للتظاهر بالأكل نهارا في يوم من أيام رمضان مع ما في ذلك من إبطال فريضة الصيام التي هي ركن من أركان الدين، مدعين أن ذلك من جملة ممارسة حرية الأفراد”.

وأضاف المجلس أنه “إذ يستنكر هذا العمل الشنيع، يذكر بأنه عمل يدخل في تحدي الله ورسوله، مع ما يترتب عليه في الشرع من العقوبة الصارمة”، ومعتبرا أن “المغرب الذي يبني مقومات حياته في مجالات الحقوق والحريات في انسجام تام مع ثوابته الدينية بضمانة أمير المؤمنين، لا يمكنه أن يقبل المجاهرة بالمعصية، لأنه يعتبر تلك المجاهرة تشجيعا على المعصية بل وتحريضا عليها”، كما نبّه ذات البيان “باستياء شديد إلى ما قد يترتب عن مثل هذه التصرفات من عواقب في وسط أمة تحرص على دينها الحق ولا تخفى عليها مخططات المغرضين”.

تدخل أعضاء المجلس العلمي لاستنكار ما جرى لم يحل دون تدخل الإسلاميين على الخط، حيث أشارت افتتاحية يومية “التجديد” الإسلامية، الناطقة باسم حركة “التوحيد والإصلاح” والمحسوبة على حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي إلى أن الجديد في مثل هذه القضايا “أننا ومن خلال هذه الحركية التي قامت بها أقلية معدودة، على وشك أن ندخل منعطفا جديدا في التدافع القيمي، يحاول فيه البعض أن ينتقل من مرحلة النقاش العمومي إلى مرحلة الفعل والحركة، والغريب أن الاختيار الذي لجأت إليه هذه المجموعة يطرح معه العديد من الأسئلة: إذ ما خلفية أن يكون أول نشاط تقوم به يستهدف صيام المغاربة وركنا من أركان عبادتهم؟ ولماذا بالضبط الإعلان عنها على موقع سريع التداول مثل الفايس بوك؟ وما القصد من اختيار الإفطار العلني في مكان عمومي وليس في بيت من بيوت أعضاء المجموعة؟”.

وفي معرض تمرير خطاب المزايدة على قرارات صناع القرار الديني في القصر، أضافت الافتتاحية إلى أنه “أمام هذه الحيثيات الخطيرة، وهذا المنعطف الجديد في فهم الحرية والتعامل مع القانون، ننتظر الشكل الذي ستتعامل به الدولة مع هذه الأقلية، هل ستكتفي بتفريقهم كلما أعادوا الكرة، ودعوتهم إلى ممارسة حقهم في الإفطار داخل بيوتهم كما كان يقول لهم بعض المسؤولين الأمنيين، أم أن الجهات المسؤولة ستعمد إلى تطبيق القانون وإعطائه الهيبة التي يستحق، وفرض احترام الشعور العام للمغاربة في هذا الشهر المبارك”، وكون “التساهل الذي تتعامل به الدولة، خوفا من تقارير الخارج والتداعيات الإعلامية لمواقفها، هو الذي يدفع هذه الأقلية إلى أن تتوسع شبكتها وتتجرأ أكثر ليس فقط على الإفطار العلني في شهر رمضان، ولكن على كل الثوابت الدينية وعلى أسس الإجماع المغربي”.

من جهته، اعتبر عبد الباري الزمزمي، الداعية ورئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل والبرلماني الإسلامي المثير للجدل أن “شعار المغرب هو الله الوطن الملك، لذا، يجب احترام الدين الإسلامي، والحديث عن الحرية الفردية التي لا تقيم وزنا لمشاعر المسلمين، سيدفع حتما لاحتماء البعض بهذا العذر لإبداء عدم الاحترام إزاء الوطن وكذا المؤسسة الملكية”، مضيفا أن “من يريدون الإفطار علانية في رمضان، إنما ينتهكون حرمة هذا الشهر الفضيل، ويستفزون مشاعر المسلمين، ولهذا تجب معاقبتهم وفقا للقوانين الجاري بها العمل”.

أما رشيد نيني، مدير يومية “المساء” وصاحب أشهر مقال رأي في اليوميات المغربية، فقد اعتبر أنه إذا “أرادت حفنة من الأشخاص استفزاز ملايين المغاربة في مشاعرهم الدينية، بحثا عن الشهرة أو خدمة لمصالح أطراف أجنبية، فإن الخاسر الأكبر سيكون هو التعايش والتسامح الذي يجب أن يعيش تحت سقفه جميع المغاربة بصائميهم ومفطريهم، بمؤمنيهم وغير مؤمنيهم”.

جدير بالذكر، أن القانون المغربي يجرم الإفطار جهرا في شهر رمضان، وينص على أن “كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة من 12 إلى 120 درهما”.

شاهد أيضاً

كندي يسرق فكرة مصور مغربي وينسبها لنفسه

قام مصور كندي مغمور اسمه كونور نيكرسون بسرقة فكرة المصور المغربي الشهير أشرف بزناني ونسبها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود التحقق *