الرئيسية » ثقافة جنسية » التحرش .. وجنوح الشباب .. وأزمة الأخلاق في المجتمع

التحرش .. وجنوح الشباب .. وأزمة الأخلاق في المجتمع

التحرش .. وجنوح الشباب .. وأزمة الأخلاق في المجتمع

فواد الكنجي

إثارة قضية تحرش شباب العربي في ألمانيا اثر أحداث مدينة (كولونيا) عشية رأس السنة والتي تسببت تغير كبير في توجهات الشعب الألماني والحزب الحاكم المتسامح مع أزمة اللاجئين، حيث أوردت الصحف الألمانية في مقالات وتقارير عن تفاصيل تلك الأحداث التي شهدت تجمع نحو ألف شاب لاجئ قادم من الشرق الأوسط تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما، في الميدان الواسع بين كاتدرائية كولونيا ومحطة القطارات المركزية ونهبوا المارة وارتكبوا 117 حالة تحرش جنسية، بينها حالتا اغتصاب، ولم تقتصر هذه الإحداث المؤسفة على مدينة كولونيا فحسب وإنما طالت 12 من إجمالي 16 مقاطعة ألمانية، وقد تركت هذه الإحداث ردود فعل سلبية ألقت بظلالها على المشهد السياسي والاجتماعي ليس في ألمانيا فحسب بل في جميع دول العالم وعكست أثارها سلبا على مجتمعاتنا الشرقية قبل ان تعكس على هؤلاء الشباب.
فهل تجني هذه الأقلية ضئيلة من الشباب المنحرف على الأغلبية المهاجرة….؟
فتورط بعض اللاجئين الشباب ما جعل من ألمانيا وبعض دول أوربا الغربية تتجدد النقاشات حول السياسات المرتبطة باللجوء، وفي نفس الوقت هناك مخاوف من أن تنزلق هذه النقاشات إلى العشوائية والشعوبية فيختلط الحابل بالنابل على حساب الغالبية الكبرى من المهاجرين، ليعاد النظر حول فرص اندماج ألاجئين الجدد في مجتمعات ذات ثقافة غربية بحتة، وهذا ما قد يصاحب من مخاوف تهديد السلم الاجتماعي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الاجتماعية ومظاهرها مثل المعاملات بين الجنسين ويصبح ذلك أكثر خطورة عندما ينتشر منظور التعميم انطلاقا من أحداث حالات فردية كما حدث في مدينة (فرايبورغ) الألمانية ومدينة (بورنهايم) على سبيل المثال وليس الحصر عندما منع لاجئون من الشباب العربي دخول نوادي ليلية وقاعات العرض والمطاعم والمسابح في أعقاب إحداث كولونيا.
اذ اخذ ينظر إلى الشباب العربي المهاجر كأشخاص منحرفين غير مرغوبين بهم ولا مرحب، وبالتالي ارتفعت أصوات المطالبة بإبعادهم، فاتخذت حكومات دول ألأوربية إجراءات مشددة ضدهم، بدا برفض طلبات لجوئهم والتوطين واخذوا بإبعاد ألاجئين الجدد من الدول الأوربية، وكل ذلك أتى نتيجة لسوء تصرف الشباب العربي بما يوحي عن وجود أزمة قيم في التربية الأخلاقية لشباب تضرب على مفاصل المجتمعات العربية ليعود تفسيرها بوجود تقصير في التربية والتنشئة وإهمال الأسرة وتفككها بما يفقدها الرقابة على سلوكيات أبناء الأسرة وعدم ضبط الرعاية أللازمة لهم وتربيتهم بكل سليم .
إن مشاهد التحرش التي رأيناها في (ألمانيا) لم يكن وليد الساعة بل إننا كثير ما وجدنا هذه السلوكيات واردة في مجتمعاتنا الشرقية، في الشوارع وفي المناسبات و تجمعات مختلفة، بما يوحي عن وجود مؤشر خطير في اندثار الكثير من الأخلاقيات والقيم الفاضلة مع الأجيال الجديدة، فمن غير معقول إن يكون كل فعل الشباب وشاغل شغلهم هو التسكع والجري وراء الفتيات في الشارع والأماكن العامة وساحات الاحتفالات للتحرش بهن ومعاكستهن …..!
فهذا السلوكيات الشاذة هو سونامي مخيف يضرب مجتمعاتنا العربية وهو ناتج عن سوء التربية وتقصير في أداء رسالة مؤوسسات التربية والتعليم وانعدام الرقابة الأسرية ليس الا .
فيا ترى لماذا انحدرت أخلاق لدى فئة كبيرة من الشباب العربي لتوصل بهم الأمور إلى هذا المستوى من الانحطاط واللامسؤولية…….؟
إلى أين تسير قيم المجتمع … لكي يصبح التحرش سلوكا و ظاهرة تدخل قسرا في واقعنا ….؟
إلى أين نسير ونحن نتطلع إلى أفاق العلم والمعرفة والتطور في قرن الحادي والعشرين…؟
لماذا يحدث هذا السلوك … و لماذا يتطور أمره ليصبح ظاهرة في مجتمعاتنا العربية وقضية ساخنة يداولها الرأي العام في كل المجتمعات الشرقية والغربية …؟
ونحن نعلم بان التحرش سواء كان تحرشنا جنسيا او بالألفاظ، ما هو إلا دليل وجود رغبة جنسية مكبوتة في النفس من يُقدم عليها من الشباب لقلة وعيه وضننا بأنه ستشبع غرائزه – واهما – بان بفعله هذا يفقم من أزمته النفسية ليس إلا، لأنها لا ترويها بقدر ما تترك له انعكاسات سلبية، لان الرغبة المكبوتة لا يمكن تنفيس عنها بتصرف شاذ يرفضا بالمطلق كل فئات المجتمع، وبالتالي فان سلوكه لا يفسر الا بكونه سلوكا مرضيا و تصرف مشين لأخلاق يزدري المجتمع منها، ولا محال فان إحساسه الداخلي سيعاقبه قبل ان يعاقبه المجتمع ، فهو مسؤول عن تصرفاته وسيدفع ثمن اقترافه مثل هذا العمل اللا أخلاقي بكون فعله الشاذ بعيدا عن قيم وضوابط المجتمع المعروفة، ولما كان فعله وتصرفه لا يشبع شهواته فهو سيزيد ويكرر وينغمس في سلوكه المنحرف، فان تصرفاته الشائنة هذه ستوقعه لا محال تحت طائلة المسائلة القانونية، لان قوانين كل المجتمعات تعاقب مرتكبي هذا الفعل الإثم .
فالتحرش حالة مرضية يجب ان تعالج نفسيا لان التحرش فعل يأتي من تصرف شاذ يتبلور دوافعه في نفسية الشاذ فهو سلوك ليس له علاقة بملابس التي تلبسها الفتاة ولا يرتبط بما تلبسه أي امرأة، فاليوم في مجتمعاتنا الشرقية من النساء من ترتدي النقاب و الحجاب يتعرضن إلى التحرش كما ان عمر الفتاة ليس له علاقة بالتحرش فجميع النساء ومن كل الأعمار هُن عرضة للتحرش فلم يعد التحرش مقتصر على من هُن متدينات من غيرهن، بكون التحرش أصبح ظاهره في مجتمعاتنا وهو الأمر الذي يفسر بوجود خلل في منظومة القيم ولا يمكن إرجاع أسبابها إلى انتشار البطالة و كبت جنسي و تأخر سن الزواج، وهذا خطا فادح وتملص من الإجابة المتعمقة لأصل انتشار هذه الظاهرة بين صفوف الشباب، فهم وحدهم يتحملون مسؤولية هذا الانحراف بكونهم هم من اخترقوا قيم الأخلاق وتقاليد المجتمع ولم يحاولوا ترقية مدركاتهم العقلة بالمثل العليا وبالعلم والمعرفة وآداب المجتمع وضبط سلوكهم وسد فراغ أوقاتهم بشكل سليم ، ومن هنا يأتي دور واهمة المؤسسات التربوية والتعليمية والأسرة في تنشئة الأجيال تنشئة سليمة وفي تقويم الشباب وتوجيههم توجيها صائبا وبما يتماشى وقيم المجتمعات المتحضرة إلى جانب ما تتحمله الأسرة مسؤولية التربية أبنائهم وضرورة مراقبتهم وتوعيتهم ومحاسبتهم وعليهم تأهيلهم على أكمل وجه لكي لا يخرجوا إلى الشارع وهم لا يعرفوا شيء عن مفاهيم التربية والقيم الأخلاق وما هو صح وما خطا، وعليهم إن يوعوا ويعلموا أولادهم بان هناك فروض و واجبات وحساب وعقاب لكي لا يتهوروا في تصرفاتهم و سلوكياتهم وهم يختلطون في المجتمع دون رقابة ومسؤولية داخلية ، لان ما ينبغي توعية أدرك الأبناء، بان المحاسبة بدا تبدأ من داخل أنفسهم لأنفسهم قبل محاسبة الآخرين لهم .
ولما كنا إزاء تفشي هذه الظاهرة فإننا بحاجة إلى تكاثف من برامج الوعي وتهذيب الأخلاق في مؤسساتنا التربوية والتعليمية وأجهزة الدولة وإعلامها، وإعداد برامج لرفع مستوى الوعي بين صفوف الشباب عن مخاطر هذه الظاهرة التي لا تليق بمجتمعاتنا الشرقية، وعلى الدولة ان تشرع قوانين تقوم بإيقاف واعتقال أي شخص يقوم بهذه التصرفات الغير الأخلاقية لأنها تعد إساءة واعتداء إلى الآداب والحريات العامة وإساءة لسمعة الدولة وهيبتها ويجب إن يكون العقاب قاسيا و سريعا وعلنيا ليكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه، إننا بتنا نعيش ظاهرة غير طبيعية في قيم مجتمعاتنا الشرقية فيجب إن نكون جادين في تغير الأفكار السلبية والسلوكيات الشاذة من عقول وتصرفات شبابنا لكي نظهر للعالم بمظهر يشرف حضارتنا وقيمنا وبالتالي نلقى منهم كل الاحترام والتقدير .

شاهد أيضاً

الدكتاتور القططي

اذهب في تفكيري الى ما بعد الغيوم لاستطلاع حلول غير مرئيّة تأتي بغتة كغضب الشمس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود التحقق *