الرئيسية » تحقيقات وملفات » المنطقة ما بعد اللقاء الروسي – التركي

المنطقة ما بعد اللقاء الروسي – التركي

المنطقة ما بعد اللقاء الروسي – التركي
فواد الكنجي
يا ترى ما الذي تم توصل إليه الرئيس (فلادمير بوتن) والتركي (رجب اردوخان) في لقاء الذي جمع بينهما في موسكو ليذهب المراقبين بالقول بان الأيام القادمة ستكشف عن الكثير من إسرار لمواضيع التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين بشان المنطقة والتي ستشهد تغيرات مهمة بما يعيد صياغة مواقف القوى المتصارعة بشكل دراماتيكي مثير .
فالساحة السورية تشهد تحركات واستعدادات غير طبيعية توحي بوجود مواجهة حاسمه وخاصة في جبهة (حلب) والتي ربما أتى نتيجة ما تم مناقشته بين الرجلين ليترجم اتفاقهما على الأرض، ويبدو بان (رجب طيب اردوغان) بعد هذا اللقاء حسم أمره ومواقفه وتحديدا مع عناصر ما يسمى بـ(الدولة الإسلامية) داعش الإرهابية والقضاء عليهم، وخاصة بعد إن طال يد الإرهاب الدولة التركية التي شهدت مؤخرا موجه متتالية من التفجيرات استهدفت منشات حيوية في (اسطنبول) و (انقره)، وهذا ما جعله يتبنى وجه النظر الرئيس (بوتن) في أهمية مكافحة الإرهاب واستئصال جذورها من المنطقة وتحديدا من ارض (سوريا) و(العراق) التي اليوم تركيا لها معلومات دقيقة و وافية عن طبيعة تحركات هؤلاء العناصر والجهات التي تغذيها، فان من شان (تركيا) إذ ما اتفقت مع الجانب (الروس) في هذا الشأن إن يتم القضاء على كل خلايا الإرهابية في المنطقة، لان تركيا اليوم تعي جيدا بان استهدافها قد جاء من نفس هذه العاصر التي غضت النظر عنهم بل و مولتهم إن لم تقم هي بذاتها بتسهيل مهماتهم لتنفيذ إعمالهم الإجرامية في (سوريا) و(العراق) ولأهداف كانت تركيا تسعى إليها سواء بالعلن أو بالسر …!
وهو أمر الذي ظلت كل دول العالم، وطوال فترة دخول الإرهاب وارتكابهم جرائم تخريبية الأراضي السورية والعراقية، وتحديدا دول الأوربية، تمتعض من سياسة تركيا، والتي وصل ذروته حين تم فشل الانقلاب العسكري الأخير وقيام (اردوخان) بتوجيه أوامره إلى سلطات الدولة لقمع الانقلابين بكل عنف، وقد استغل (اردوخان) أمر الانقلاب لتخلص من خصومه السياسيين والمعارضين لنظامه، الأمر الذي قاد بالدول الأوربية لتوجيه انتقادات لسياسة (اردوخان) واتهامه بممارسة القمع ضد الشعب التركي وانتهاك لحقوق الإنسان، و الذي أدى بأغلبية الدول الأوربية، وتحديدا دول الاتحاد الأوربي، بقطع اتصالات مع تركيا، بل وصل الأمر إلى رفضهم لأي اتصال مع (اردوخان) او استقباله، وهذا التصرف من قيادات الأوربية اشعر (اردوخان) بمرارة وتضايق منه كثيرا، ليرمي نفسه في أحضان روسيا التي كانت إلى الأمس القريب ترفض إجراء أي اتصال معه اثر إسقاط تركيا طائرة حربية روسية فوق الأراضي الدولة السورية.
لذا فان (اردوخان) وجد من (روسيا) التي وافقت مؤخرا على استقباله، خير صديق و فرصة لتغير مواقفه وسياساته وخصوصا اتجاه (سوريا)، ولهذا فان من متوقع إن تنعكس لقائه مع الرئيس (بوتن) انفراج في الأزمة السورية، إضافة إلي اتفاقات أخرى تهم الجانب (الروسي) بشان ثوار (الشيشان) المتواجدين على الأراضي التركية. ولكن ما يهمنا نحن، ما هو واقع على الأراضي السورية والعراقية والمنطقة العربية تحديدا، وحسب تسريبات الإخبار، فان (روسيا) طالبت (اردوخان) بوقف كل الأنشطة الوجستيه من تمويل وتسليح الإرهابيين سواء التابعين لدولة الإسلام او القاعدة أو أذيالهم، وكل المنظمات الإرهابية، وغلق الحدود بوجوههم وعدم تدخل بشان السوري الداخلي. في وقت الذي طالبت تركيا روسيا بعدم دعم (الأكراد) في المنطقة مهما كانت اتجاهاتهم، ورفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها موسكو على تركيا مؤخرا .
ومن هنا نقول بان كل ما أثمر من نتائج لقاء (بوتن ) و (اردوخان) و سواء ما تم تشاور به أو الاتفاق، لا نتوقع التطبيق الفوري لجميع القضايا التي تناولها الرئيسان، ولكن على الأقل فان ما يخص الجانب (السوري) وحسب ما تشهده الساحة السورية، فان الجانبين سيباشرون تنفيذ ما اتفقوا علية وسيحققون نجاحا ما على هذا الصعيد وفي المنظور القريب، وحسب المراقبين فنهم يؤكدون بان ألان في (روسيا) وفد رفيع مستوى متكون من قادة الجيش والاستخبارات (التركية) يتباحثون مع نظرائهم (الروس) بشان الوضع (السوري)، في وقت الذي لم نجد من (روسيا) موقف واضحا مما دار بين الجانبين، والذي ما زال يتسم بالغموض وأحيانا أخرى بالتجاهل سواء على مستوى الرسمي او الإعلامي باتجاه تطورات مواقف تركيا …!
وعلى نحوه حيث لم نشهد أي رد رسمي من الجانب (السوري) التي تراقب الحدث عن كثب، وهذا من حقها، لان التأمر (التركي) عليها وصل إلى مديات خطيرة وخطيرة جدا مس سيادة الدولة وأمنها واستقرارها، فمن حق (القيادة السورية) ان تتوجس فيما دار في موسكو بين تركيا و روسيا، وهي تنتظر من (روسيا) الدولة الصديقة لها إن ترسل مبعوثا او طلب إرسال وفد حكومي لتشاور بما توصل الطرفين الروسي والتركي لتحديد موقفها سلبا أو إيجابا …..!
وما نتمناه إن يستثمر لقاء (بوتن) و (اردوخان) بما هو لصالح شعوب منطقتنا العربية التي تذمرت من سياسة (اردوخان) المتطرفة والتي ألهبت المنطقة وجعلتها ساحة مفتوحة لتصفية حسابات محلية و إقليمية ودولية، ليتم حسم ملف الإرهاب وطي صفحته بما هو خيرا لصالح شعوب منطقتنا العربية .

شاهد أيضاً

“الباييس” تفضح افتراءات علي أنوزلا على محمد السادس

لم يتعض ولم يكف الصحافي علي أنوزلا من ترديد الأكاذيب ونشر الأخبار الزائفة التي تقوده …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود التحقق *