مجتمع

تشجيع الزوجات على الدعارة بالمغرب

الزواج رابطة مقدسة، تبتعد عن كل ممارسات الابتذال والتهتك والميوعة والانحلال والإخلال بمبادئ الأخلاق. ومن المبادئ الأساسية في الزواج، الإحسان والعفاف والوفاء، فالزواج في كل المجتمعات، مبني على الاحترام والتقدير بين الزوجين وبين كل مكونات الأسرة. لهذا، يقول علي شعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع، أدنجد من سيستغرب لكون بعض الأزواج يدفعون بزوجاتهم لممارسة الدعارة، أو قد يشرفون بأنفسهم على تدبير هذه الفاحشة.
‏ولأن الحقائق العلمية، لا تنبني على الإشاعات، وعلى الأخبار مجهولة المصادر، ونظرا لانعدام دراسات ومعطيات وإحصائيات دقيقة حول الموضوع، أشار شعباني إلى أنه سيكون من المغامرة الحديث عن ظاهرة تغيب فيها المعطيات الدقيقة والدراسات الرصينة والموضوعية، من قبيل ظاهرة حمل بعض الأزواج زوجاتهم على ممارسة الدعارة، قبل أن يستدرك لا أحد في مقدوره إنكار وجود الدعارة في المجتمع المغربي، كما هو الحال في كل المجتمعات، فهي من أقدم مهنة في تاريخ البشرية، لكن أن يصل الأمر إلى تشجيع ودفع بعض الأزواج بزوجاتهم لممارسة الدعارة، هو الأمر الذي لم يكن يتصوره الكثير من الناس، قبل أن يرفع الحجاب عن هذه الظاهرة.
‏ومنذ القدم، تتحدث الكتابات الأنثروبولوجية، وتروي أخبارا وحكايات عن عادات بعض الشعوب وتقاليدهم في الضيافة وإكرام الضيوف التي كانت تصل أحيانا إلى حد تقديم المضيف زوجاته وبناته للضيف، إذ كان هذا السلوك، عندهم، يجسد أقصى رموز حسن الاستقبال والحفاوة وإكرام الضيوف. وهي سلوكيات وممارسات لم تكن مخالفة لعاداتهم وتقاليدهم، ولم يكن ذلك محسوبا على ممارسة الدعارة، أو أن رب الأسرة يدفع بزوجاته وبناته لممارسة الدعارة، يقول شعباني.
‏هذه الممارسات كانت موجودة أيضا عند بعض العرب في الجاهلية، وهي السلوكات التي حاربها ومنعها الإسلام فيما بعد. وتشير بعض الدراسات، إلى أن هذه الممارسات عرفتها بعض القبائل المغربية، كعربون على المكانة التي يحتلها الضيف عند المضيف.
‏ومع مرور السنوات، استمرت الظاهرة، وظل عدد من الأزواج يجبرون زوجاتهم على البغاء، لكن ليس إكراما للضيف أو إبرازا لحسن الاستقبال، وإنما لغايات محددة تختلف وتتنوع حسب كل حالة. وبهذا الخصوص، أبرز الشعباني أنه غالبا ما يكون الدافع وراء مثل هذه الممارسات، في الوقت الراهن، الرغبة في اكتساب المال، أو من أجل الوصول إلى أهداف مرتبطة بالعمل، وحتى أسباب مرضية، أو حبا في الانتقام.
‏ومع ارتفاع أسهم السياحة الجنسية، وإقبال السياح الخليجيين، الذين يتصدرون قائمة هذا النوع من السياحة، تسربت الكثير من الأخبار والإشاعات عن تفشي وانتشار هذه الظاهرة، وتساهل العديد من الأباء والأزواج تجاه بعض الممارسات والسلوكات التي تقوم بها زوجاتهم أو بناتهم، وهذا مثال صارخ عن الانحلال الخلقي والتجرد من الكرامة والمروءة التي يجب أن يتحلى بها كل إنسان، كأن يدفع زوجته أو بناته لممارسة الدعارة، وأن يوافق ويقر بهذا السلوك الشنيع، خاصة في تلك المجتمعات التي تحرم ديانتها ذلك، وكل قيمها الأخلاقية والتقانية تتنافى مع مثل هذه الممارسات والسلوكات، يضيف شعباني معتبرا أن أن أقصى درجات الانحطاط والانحلال الأخلاقي، هي عندما يصل الزوج إلى حمل زوجته على ممارسة الدعارة، فلا يمكن أن تكون هذه أسرة سليمة، فضلا أن لهذا النوع من الممارسات، مضاعفات وانعكاسات ذات
‏خطورة قصوى على كل أفراد الأسرة، من أبناء وعائلة وأقارب، وعلى المجتمع بصفة أشمل، فليس من المروءة في شيء، أن يدفع زوج زوجته أو بناته لممارسة الدعارة، والأفظع أن يكون ذلك على مرأى منه، فكما هو معلوم، كرامة الإنسان تتلخص في قدرته على الدفاع عن ثلاث قضايا تهم سر وجوده في الحياة: دينه وماله وعرضه. إذن، ماذا يمكن القول عن ذلك الزوج الذي يقدم زوجته باختياره وإرادته، هدية للآخر ليعبث بزوجته، بعرضه وبزوجته؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق