تحقيقات وملفات

رائحة الموت تعلن سيطرتها على الحلم الجميل !!

رائحة الموت تعلن سيطرتها على الحلم الجميل !!

أحمد يونس | أوكرانيا

” ثلاثاء الدم ” هكذا عنونت العشرات من الصحف والمجلات الأوكرانية والعالمية واجهتها الرئيسية ،يوم دموي بامتياز عاشته أوكرانيا راح ضحيته ما يقرب من 26 متظاهر وإصابة حوالي 300 شخص بجروح بين المتوسطة والطفيفة جراء قيام قوات المكافحة الشغب الأوكرانية بعملية إخلاء قسرية لميدان الاستقلال الذي يسمى بـ “الميدان الأوروبي” -وسط العاصمة كييف- . قوات ضخمة من شرطة العاصمة حضرت للشروع بعملية تفريق للمعتصمين ليست الأولى التي تقوم بها الحكومة لكبح جماح معارضيها ، في حين أعلنت وزارة الداخلية وجهاز المخابرات (СБУ) في بيان مشترك عن مهلة زمنية حتى السادسة مساءً من يوم أمس الثلاثاء 18.02.2014 لإخلاء ميدان الإستقلال سلمياً لكنهما مددا الفترة حتى منتصف الليل 00:00 .

وقد شرعت قوات مكافحة الشغب بتشديد الخناق ومحاصرة الميدان منذ عصر الثلاثاء وأحكمت سيطرتها على جميع المداخل والشوارع المؤدية له ومنعت وسائل الإعلام من الدخول . وبحلول الليل بدأت مناوشات خفيفة بين الجانبين إلى تصاعدت الأحداث شيئاً فشيئاً وسقط أول 3 قتلى في صفوف المعتصمين الذين بدأوا بإلقاء الزجاجات الحارقة والحجارة على الشرطة .

خطاب اللحظات الحاسمة

الرئيس الأوكراني -فيكتور يانوكوفيتش- من جهته خرج ببيان مكتوب عبر موقع الرئاسة للشعب الأوكراني يتهم فيه قادة أحزاب المعارضة باستغلال المعتصمين وابتزاز السلطات بحالة الفوضى وفرض الشلل التام بوسط العاصمة ، وخاطبهم قائلاً : “لقد خرجتم عن مبادئ الديموقراطية ، والوصول للسلطة لن يتم الا عبر صناديق الاقتراع وليس في الميادين ” ، وأضاف : ” الانتخابات القادمة من ستحسم إن كانت المعارضة هي من سيكون بالسلطة أو غيرها ، ولا أحد يتجاوز القانون والدستور ” وقال : ” كي لا يكون الثمن أكبر من ذلك أدعوكم أن تستيقظوا يجب أن نجلس على طاولة الحوار ونعمل على إنقاذ البلاد “.

أما زعماء أحزاب المعارضة فخرجوا في تصريحات مختلفة تعقيباً على بيان الرئاسة ، -فيتالي كليتشكو زعيم حزب الضربة والمصارع الأوكراني المشهور- قال : “فشلنا في التوصل لحل للأزمة خلال لقائنا الرئيس هذه الليلة ، لكنه أبدى موافقته لحوار مشروط باخلاء الميدان وهذا ما لم نستطع تحقيقه”. أما زعيمة حزب -الوطن- المعارض ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو أعلنت في بيان لها نشر على صفحة الحزب على الانترنت تحديها للرئيس يانوكوفيتش للخروج بمبارزة تلفزيونية مباشرة يتم خلالها مناقشة الأزمة السياسية وآليات الخروج منها ، وذكرت تيموشينكو بأن لديها آليات وإستراتيجيات من شأنها حل الأزمة والنهوض بالبلاد اقتصادياً ، مشيرة أنه لا يهمها مكان إنعقاد المناظرة حتى لو كان بالفيديو كونفرنس من زنزانتها في خاركوف .

تعتيم إعلامي وجهود ذاتية

قبيل البدء بشن الهجوم الأخير لإخلاء الميدان الأوروبي وكعادتها أقدمت السلطات على إيقاف بث قناة “5 каналь” القناة الخامسة التابعة للمعارضة -التي انتقلت للبث عبر يوتيوب- ، ومنعت دخول أي من الصحافيين الأجانب إلى الميدان ، في حين نجح الكثيرين بالدخول قبل بدء المناوشات .. أما المعتصمين فقد استفادوا من المحاولات المتكررة للشرطة بفض اعتصامهم فعملوا على توفير بث مباشر من الميدان على موقع يوتيوب باسم “Espreso” ناهيك عن غرفة عمليات مكثفة يديرها العديد من الناشطين الشباب والاعلاميين المعارضين مهمتهم إيصال الصوت والصورة للعالم .

استغل النشطاء الأوكران مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة فأنشؤا صفحات للتغطية المباشرة على فيسبوك ونشروا تغريداتهم بلغات مختلفة عبر تويتر ، وحمّلوا مقاطع فيديو منوعة لما وصفوه بالتصفية المتعمدة للمعتصمين على يوتيوب ، في حين اجتهد الإعلاميين المعارضين بالظهور عبر شاشات عالمية لشرح الوضع للعالم فـ بي بي سي ، و سي إن إن ، و رويترز كانت أوّل الوكالات الإخبارية نقلاً للأحداث أولاً بأوّل .

مدن “غرب” أوكرانيا تشتعل

لم تكن العاصمة وحدها تعيش أجواء دامية ، بل شاركتها مدن الغرب الأوكراني التي تطمح في الانضمام للاتحاد الأوروبي وغضبت لعدم إبرام حكومة حزب “الأقاليم” الحاكم لاتفاقية الشراكة الأوروبية مع الغرب ، وأهم هذه المدن كانت ( ريفني ، لفيف ، جيتومير ، إيفانو فرانكوفسك ) . ففي لفيف اعتصمت أحزاب المعارضة في أهم معاقلها في غرب البلاد وتجمعوا وسط المدينة في أجواء سادها الغضب والوعيد لما يحصل مع أقرانهم في -كييف- ، أما جيتومير فقد انتشرت مقاطع فيديو تظهر هروب متظاهرين من قوات مكافحة الشغب وسط ضجيج وحالة غضب شديدين ، وفي إيفانو فرانكوفسك فقد قدّم قائد شرطة المدينة استقالته من منصبه في وقت متأخر من يوم أمس .

يذكر أن البلاد تعيش أجواء مشحونة منذ ما يقرب الثلاثة أشهر على إثر تعليق الحكومة الأوكرانية لتوقيعها على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ، الأمر الذي قوبل باستهجان وغضب كبير من المواطنين الموالين للغرب والمطالبين بانضمام بلادهم لعضوية الاتحاد الأوروبي ، فأعلنت أحزاب المعارضة على إثر ذلك إعتصاماً مفتوحاً في قلب العاصمة -كييف- وفي ميادين عدة من مدن الغرب الأوكراني الذي يحظى باكتساح كامل لأحزاب المعارضة في مقاعد البرلمان -الرادا- ، ومنذ ذلك اليوم وأوكرانيا تشهد تدهوراً شديداً في الاقتصاد وقلق كبير من دخول البلاد في أتون حرب أهلية أو تفجيرات ربما تُدخِلها في دوامة عنف لا يتوقف .

للتواصل مع د. أحمد يونس – أوكرانيا
| 380634188433+ | a-h.y@hotmail.com | Skype : okrania11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق