مواقع

فيسبوك يستغلك كفأر تجارب

عندما تقدم إحدى شركات التكنولوجيا على خطوة غير موفقة، يقال بقصد التبرير: كان من الممكن أن يحدث ما هو أسوأ. ومثال ذلك: عندما قررت شركة غوغل استغلال وجوه المستخدمين في إعلاناتها، اعتقد البعض أنه لا داعي للغضب، فهذا أفضل من نشر أسرارهم. وخلاصة الأمر أن الاعتقاد السائد يؤكد على وجوب الشعور بالامتنان تجاه هذه الشركات، لكونها تعاملك على هذا النحو بالرغم من المعلومات التي تعرفها عنك.

ظهرت هذه الفكرة، خلال الدراسة التي أجرتها شركة فيسبوك عام 2012. وقد طرحت أسئلة حول ما إذا تخطت الشركة حدودها الأخلاقية أم لا. لكن الأمر الذي كان مهماً لدى المستخدمين، هو كيف تمكنت فيسبوك من إجراء هذه الدراسة بكل سهولة.

ويجدر بالذكر أن العلاقة بين المستخدم وشركات الإنترنت غير مستدامة؛ فهي مبنية على اتفاقات طويلة، ومن الصعب قراءتها في وقت قصير، لذلك لا يبدو أن أحداً يقرأها أساساً. فضلاً عن أن المستخدمين يثقون بهذه الشركات للتزود بالمعلومات، من خلال تخصيص التجارب وجعلها شخصية. وفي حين أن المواقع الإلكترونية تحسن المحتويات من أجلنا، لا نفكر بأن هذا الكم الهائل من البيانات الشخصية التي جمعتها هذه المواقع عبر السنوات الـ10 الماضية، والتي استخدمتها فيسبوك في تجربتها، مجرد جزء يسير مما تخبئه لنا في المستقبل.

وبالرغم من فوائد تخصيص الإنترنت إلا أن له مساوءه أيضاً؛ فعلى المستوى الشخصي، عندما نبحث عبر غوغل نتوصل إلى نتائج مختلفة- قد يبدو هذا غير مهم، لكن له تأثيرات غير متوقعة. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن لوغاريتمات غوغل قد تؤثر على نتائج أي انتخابات. فضلاً عن أن هناك وسطاء يسيطرون على الإنترنت المخصص، ويقررون ما يعرضونه لك ومتى.
وفيما يهدف الإنترنت في الأصل إلى تبادل الأفكار مجاناً، تم تقويض هذا الهدف بسبب تصفية كل شيء نراه ونفعله.

وتجري اليوم منافسة شديدة للتعمق في معلوماتك الشخصية لتكون قابلة للاستغلال؛ فقد تم تكريس الـ10 سنوات الأخيرة للتركيز على كيفية جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، وسيتم تكريس السنوات الـ10 المقبلة أيضاً للتركيز على كيفية تحويلها إلى أفعال. ويدعي الباحث القانوني رايان كارلو، بأننا نحتاج إلى الحذر من تلاعب السوق الرقمي، إذ تستخدم الشركات خلفيتك وحالتك العاطفية لإجبارك على شراء المنتجات التي لا تحتاجها، أو دفع مبالغ أكبر مما تنفقه غالباً. فمعرفة حالتك العاطفية والتأثير عليها قد تكون ميزة رئيسة لجذب انتباهك، وهذا هو العامل الذي استخدمته فيسبوك لإجراء دراستها في المقام الأول.

وفي الواقع، سواء أكنت جزءاً من دراسة فيسبوك أم لا، ستبقى أشبه بفأر تجارب في البيئة التي تتحكم فيها الشركات بالمعلومات، وتقرر متى وكيف تعرضها، فضلاً عن كونها غير مضطرة إلى مناقشتها أو الإفصاح عنها. كما أن الشروط التي يوافق عليها المستخدمون اليوم، ستستخدم لتبرير ما تريد الشركات فعله مستقبلاً؛ وبالتالي فهي تحدد كيفية معاملتها لك.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. Buy Viagra Online In Usa Buy Accutane In Usa [url=http://rxbill6.com]levitra 20mg best price[/url] Canadian Pharmacy Online Express Keflex By Vbulletin Intitle View Profile

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق