مجتمع

قيادي بالبوليزاريو: القوات المغربية على وشك ارتكاب مجزرة جماعية ضد الصحراويين

حذر قيادي بجبهة البوليزاريو من نتائج الأوضاع ‘المتدهورة’ التي تعيشها الصحراء الغربية، مشيرا إلى أن الحكومة المغربية ‘على وشك ارتكاب مجازر جماعية’ ضد المواطنين الصحراويين وداعيا الأمم المتحدة إلى التدخل لمنع الكارثة، بينما يصل مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الى المنطقة سعيا لتحريك الجمود.
وقال محمد سالم ولد السالك ‘وزير الخارجية’ في ‘الجمهورية الصحراوية’ المعلنة من جانب واحد، ان المناطق الصحراوية التي يسيطر عليها المغرب تعيش أوضاعا إنسانية تنبئ بكارثة حقيقية، مشيرا إلى أن ما بين 9 الاف إلى 10 الاف فروا من مدينة العيون بسبب ‘القمع الذي تمارسه القوات المغربية’، وأقاموا في مخيمات صغيرة على بعد كيلومترات من المدينة.
وكان ولد السالك يتحدث في مؤتمر صحافي عقده أمس الاثنين بمقر سفارة البوليزاريو بالعاصمة الجزائر. وأشار إلى أن قوات الأمن المغربية ضربت حصارا على احد هذه المخيمات، مشيرا الى ‘عدة صدامات’ وقعت بينها وبين السكان الصحراويين. وشدد المسؤول على أن ‘فصائل من الجيش المغربي استدعيت لتدعيم القوات الموجودة’، محذرا من ‘هجوم وشيك قد يتسبب في مجازر ضد مواطنين أبرياء عزل يعانون الجوع والبرد والخوف’، كما قال.
وقال ‘وزير الخارجية’ ولد السالك ان قوات الأمن المغربية ‘منعت بالقوة مواطنين صحراويين آخرين من مدن الداخلة والسمارة من اللحاق بسكان العيون’. وذكر أن هناك محاولة ‘لتغيير الخارطة الديموغرافية للمدن الصحراوية بنقل أعداد كبيرة من المغاربة (للعيش بالصحراء) الذين أصبحوا يمثلون أضعاف عدد الصحراويين’.
واتهم ولد السالك النظام المغربي بـ’التنصل من الالتزامات الدولية التي وقّع عليها الحسن الثاني’، متهما دولا في مجلس الأمن الدولي بحماية المغرب والتغاضي عن ممارساته في الأراضي الصحراوية، وهو الأمر الذي تسبب في إفشال كل مخططات التسوية والجهود التي بذلها الأمناء العامون للأمم المتحدة ومبعوثوهم الخاصون لحل النزاع في المنطقة، حسب قوله.
وشدد على أن ‘النضال من أجل تحرير الصحراء الغربية سيتواصل لأنها حتمية تاريخية’، مشيرا إلى أن الصحراويين ‘مستعدون لكل الخيارات المتاحة من أجل الحصول على حقهم في تقرير مصيرهم (..) وإذا استمر الوضع الحالي، فإن خيار السلام سيصبح لاغيا تلقائيا’.
واعتبر ولد السالك أن زيارة كريستوفر روس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى المنطقة تأتي في إطار محاولات إعادة بعث مسار السلام والعودة بطرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات، نافيا علمه إن كانت جولة روس ستؤدي إلى تنظيم الجولة الخامسة من مفاوضات ‘مانهاست’، أم أنها ستؤدي إلى جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة.

روس في الجزائر

في السياق ذاته، استقبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمس الاثنين مبعوث الأمين العام لحل النزاع في الصحراء الغربية، كريستوفر روس، بحضور وزير الخارجية مراد مدلسي وعبد القادر مساهل الوزير المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، وذلك بإقامة ‘جنان المفتي’ بأعالي العاصمة.
وذكر بيان صدر عن رئاسة الجمهورية أن الرئيس الجزائري تحادث مع روس ‘بشأن الوضع القائم في الصحراء الغربية والجهود المبذولة لإعادة بعث مسار السلام في المنطقة والعودة بطرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن’.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ’القدس العربي’ ان روس طلب من الرئيس بوتفليقة المساهمة في جهود الأمم المتحدة من أجل إعادة بعث مسار السلام في المنطقة والحيلولة دون نسف التوتر القائم كل ما تم تحقيقه خلال السنوات الماضية.
من جهته أكد الرئيس بوتفليقة أن الجزائر كانت ‘دائما تحث طرفي النزاع على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بهدف إيجاد تسوية سلمية لهذا النزاع وفق الشرعية الدولية، والتوصل إلى تنظيم استفتاء تقرير مصير’.
وحذر بوتفليقة من استمرار التوتر القائم في المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية و’الذي لا يخدم جهود التسوية السلمية’، وهو نفس التخوف الموجود لدى روس الذي سبق وأن عبر عنه في رسالة وجهها إلى الخارجية الأمريكية، ونشرتها صحيفة ‘الباييس’ الإسبانية، محذرا من إمكانية عودة البوليزاريو لرفع السلاح في ظل الانسداد الحاصل.
وكان كريستوفر روس قد وصل إلى الجزائر أمس الأول في إطار جولة إلى دول المنطقة، وكان في استقباله الوزير المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل.
وهذه رابع جولة يقوم بها روس إلى المنطقة منذ توليه مهامه في كانون الثاني/يناير 2009.
من جهته اعلن روس أن استمرار الوضع على ما هو عليه في تلك الاراضي ‘لا يطاق’.
وقال روس عقب لقاء مع الرئيس بوتفليقة في ثاني يوم من زيارته الى الجزائر، ‘لا شك في ان استمرار الوضع كما هو على الامد الطويل.. لا يطاق نظرا لما ينتج عنه من ثمن ومخاطر باهظة’ كما نقلت وكالة الانباء الجزائرية الرسمية.
ودعا روس المغرب وجبهة البوليزاريو الى فتح مفاوضات ‘دون شروط مسبقة’ و’بنية حسنة’ داعيا الطرفين الى التحلي بـ’الارادة السياسية الضرورية لتجاوز’ الوضع الراهن.
وقد كلف روس الذي سيزور غدا الاربعاء مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف (اقصى جنوب غرب الجزائر) باجراء مشاورات مع البوليزاريو والمغرب والدولتين المجاورتين، اي الجزائر وموريتانيا، استعدادا لسلسلة من اللقاءات غير الرسمية متوقعة في تشرين الثاني/نوفمبر.
ولم يتوصل الطرفان خلال الاجتماع غير الرسمي الذي انعقد قرب نيويورك ودام يومين، الى تجاوز خلافاتهما.
وقد ضم المغرب المستعمرة الاسبانية سابقا سنة 1975 بينما تطالب جبهة البوليزايو مدعومة بالجزائر باستفتاء حول تقرير المصير برعاية الامم المتحدة يفتح امام الصحراويين المجال بين ثلاثة خيارات: اما الانضمام الى المغرب او الاستقلال او الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ويقترح المغرب هذا الخيار الاخير رافضا فكرة الاستقلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق