مجتمع

قيادي في البوليساريو يخشى من تعرضه لمضايقات عند عودته إلى تندوف

أبلغ قيادي في جبهة البوليساريو الجمعيات الحقوقية خشيته من التعرض لمضايقات من طرف قيادة الجبهة في حال عودته إلى مخيمات تندوف (جنوب غربي الجزائر)، وذلك بعد إعلانه تأييده لمقترح الحكم الذاتي، الذي طرحه العاهل المغربي الملك محمد السادس، كحلّ لنزاع الصحراء.
وكان مصطفى سلمة سيدي مولود الذي يشغل منصب مفتش عام الشرطة المدنية المكلف حفظ الأمن بمخيمات الجبهة، زار المغرب قبل أشهر، وعقد لقاء صحافيا في التاسع من أغسطس (آب) الماضي بمدينة السمارة في الصحراء المغربية، وأعلن من خلاله تأييده لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، الذي يتبناه المغرب، وأعرب عن رغبته في العودة إلى المخيمات من أجل حشد التأييد لهذا المقترح وسط سكان المخيمات، كحل لنزاع الصحراء، وهي خطوة أثارت الكثير من الترقب.
واتهمت قيادة الجبهة سيدي مولود بـ«الخيانة» وأنه عميل للمخابرات المغربية. وعلم أن محمد عبد العزيز، الأمين العام لجبهة البوليساريو، اجتمع مع أفراد أسرة وقبيلة سيدي مولود، وقال إن الجبهة لا تضمن سلامته في حال عودته إلى المخيمات.
وقال سيدي مولود، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إنه يوجد حاليا في السمارة، وإنه تلقى تهديدات بالهاتف لا يعرف مصدرها، بيد أنه أكد مجددا أنه سيتوجه في غضون أيام إلى المخيمات في تندوف.
وينتمي سيدي مولود إلى قبيلة الركيبات لبيهات، وهي إحدى القبائل الصحراوية الأساسية، وكان قد أكد أن مركزه في القبيلة بالإضافة إلى مسؤوليته كرب أسرة، عاملان يحتمان عليه العودة إلى المخيمات.
من جهته ناشد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المغربي جميع المؤسسات الوطنية، بما فيها اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان الجزائرية، وكذا المؤسسات والجمعيات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان، «بذل ما في وسعها لضمان عودة سيدي مولود سالما إلى تندوف، وتأمين حقه في الدفاع عن آرائه بكل حرية».
ودعا المجلس في بيان صدر أول من أمس المؤسسات الحقوقية إلى أن «تأخذ بكل جدية احتمال تعرض سيدي مولود لأي رد فعل من طرف قيادة البوليساريو، خصوصا أن حالة حقوق الإنسان متدهورة في المخيمات، بل إن وضعية هذه الأخيرة غير قانونية من وجهة نظر القانون الإنساني الدولي»، حسب البيان.
وفي رسالة وجهها إلى المجلس قال سيدي مولود: «أخبركم بأنني لست بمنأى عن كل رد فعل ممكن أن يصدر عن قيادة جبهة البوليساريو، حينما أعود قرب أسرتي بمخيمات تندوف». وطلب من المجلس إخبار الجمعيات الحقوقية المغربية والدولية بمضمون رسالته.
وسرد سيدي مولود في رسالته تفاصيل عن قراره زيارة المغرب، وأسباب تأييده للحكم الذاتي. وفي هذا السياق قال إنه قرر زيارة عائلته المقيمة بمدينة السمارة بعد فراق دام عدة سنوات بسبب الانفتاح الذي تعرفه المنطقة.
وأوضح أنه ينتمي إلى «جيل ترعرع في مخيمات تندوف بعيدا عن الوطن وسط ظروف مناخية واجتماعية واقتصادية جد صعبة»، وأن الصورة التي رسخت في ذهنه وذهن أمثاله «يطغى عليها غبار المعارك وقصص الموت والتهجير والحرمان، والاختفاءات القسرية»، وزاد قائلا: «في ذهننا العالم مقسم إلى قطبين فقط، جبهة البوليساريو من جهة، والمغرب من جهة أخرى، كل منهما يتبجح بحقه، ونحن وسط الإهمال بين المطرقة والسندان».
وقال إنه بصفته كادرا من جبهة البوليساريو، واعتبارا لموقعه المهم وسط القبيلة، يرى أنه من الضروري لكل القبائل الصحراوية أن تأخذ زمام أمرها بيدها، وتقرر مستقبلها بكل حرية وديمقراطية، «لأن كل يوم يمر هو يوم معاناة للاجئين في المخيمات، ويقلل من فرص نماء المنطقة كلها ويشكل خسارة للمؤهلات الضرورية لتنمية المغرب العربي الكبير». وأضاف أن هذه الحقائق دفعته ليفكر بجدية في «مخرج مشرف لحل النزاع».
ودعا سيدي مولود أعيان وشيوخ وشباب القبائل الصحراوية إلى أن يتبنوا حلا نهائيا للنزاع من أجل أقاربهم وأسرهم، مشيدا بمستوى النماء الاقتصادي الذي بلغته مدن الصحراء وحرية التعبير والتنقل التي تسود فيها. وأوضح أن مقترح الحكم الذاتي خلف صدى مهمّا لدى سكان الصحراء، الذين يرغبون في حل للنزاع «في إطار لا غالب ولا مغلوب».
وكان تيار «خط الشهيد» المعارض لقيادة جبهة البوليساريو قد أشار إلى أن وسيدي مولود سيضع جبهة البوليساريو في ورطة، وأمام تحدٍّ كبير، إذا ما قامت باعتقاله بعد عودته إلى المخيمات، لأنها «ستجد نفسها في وضعية لا تحسد عليها من حيث الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، التي كانت السلاح الوحيد في يدها الذي تستخدمه ضد المغرب، منذ وقف إطلاق النار حتى اليوم، وستعطي مبررا واضحا لاعتقال المغرب للحقوقيين الصحراويين الذين زاروا المخيمات وعبروا عن آرائهم المخالفة للرأي المغربي بخصوص نزاع الصحراء، وإذا لم يعتقل سيدي مولود فإن ذلك سيفتح حوارا بالمخيمات حول الحكم الذاتي، خصوصا أنه يحظى بشعبية كبيرة، كما أن عائلته تعد من أكبر العائلات الصحراوية بالمخيمات»، وهو ما لن تقبله جبهة البوليساريو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق