الرئيسية » تقارير وملفات » كلمة مفخخة* .. أهكذا تدار الدولة يا ساسة العراق ….!

كلمة مفخخة* .. أهكذا تدار الدولة يا ساسة العراق ….!

كلمة مفخخة* .. أهكذا تدار الدولة يا ساسة العراق ….!

فواد الكنجي

أربعة عشر عاما تدار شؤون الدولة العراقية من قبل نخب سياسيه ذاتها يتبادلون الأدوار في إدارة الدولة ولا يتمخض من سياستهم غير الفساد والنهب والنفاق والكذب والخداع وتدهور الأوضاع الأمنية و الاقتصادية والاجتماعية نتيجة استشراء الفساد في كل مؤسسات الدولة ليتحول الوطن إلى جحيم لا يطاق . في ظل قوى قدمت نفسها لشعب العراقي بأنهم جاءوا لإنقاذهم وليكرسوا جل جهودهم وإمكانياتهم في إرساء الأمن والإسلام والتآخي والاستقرار والرخاء في كل أرجاء الوطن .. والخ من هذه الشعارات المنمقة، في وقت الذي انغمسوا هؤلاء حتى النخاع في إذلال الشعب كل الإذلال موغلين في غيهم وحقدهم وجرائمهم عبر أساليب القمع والتميز العنصري والطائفي المقيت، ليتم تروع كل مكوناته الشعب وبما فاق صورته عما كانت أوضاع الدولة قائمه قبلهم، ليعم الفوضى كل مرافق الدولة بالهجرة والتهجير ألقسري والقتل وانتشار الجريمة المنظمة من الخطف والاختيال والابتزاز، حيث ملثمين وميليشيات من شتى صنوف الإرهاب تسرح وتمرح في طول وعرض البلاد دون محاسب ومتابع، ليته الحابل بالنابل في وضح النهار لتكون الهجرة والهروب الجماعي بابا للنجاة ملايين ممن تعرضت أرضهم وإعراضهم وأملاكهم للانتهاك الصارخ لرفضهم لمصادرة حرياتهم والعيش تحت القمع والإذلال والفساد ليفتح باب الهروب والهجرة لخيرة الكفاءات العراقية العلمية والطبية والثقافية ومن التجار والصناعيين وأصحاب الحرف والمصانع بعد إن تم استهدافهم بشكل مباشر وملفت، ولم يقتصر الأمر بهذه الفئات من المجتمع العراقي فحسب، بل طال يد (الإرهاب)، بعد ان انتعش واخذ يتنفس بعمق في ظل هؤلاء الحكام الجدد، ليتم استهداف – إضافة لفئات التي ذكرناها – المكونات الدينية وبالأخص (المسيحيين) حيث تم استهدافهم بشتى وسائل الاستهداف القذرة من تهديد وقتل وخطف وترويع، فتم استهداف مصالحهم ومنازلهم وممتلكاتهم وواصلو ترويعهم بقصف وتدمير كنائسهم واحرق معابدهم ودور عبادتهم، بل واصلو بارتكاب حماقاتهم في تجريف حتى مقابرهم ليتم انمحاء وجودهم من العراق كما حدث في مدينة موصل.
وببشاعة مال إل وضع هذه المكونات العريقة الوجود في العراق، نرى للأسف المسؤولين في إدارة الدولة يتبجحون بأعذار واهية دون إن يتحركوا قيد أنمله لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إن لم يكن في الكثير من الملفات هم أنفسهم، ولإغراض مزايدات سياسية قذرة، يحبكون المؤامرات لاستهداف هذه المكونات من خلف الكواليس عبر ميلشيات منفلتة، وفي نفس وقت مدعومة من قبلهم، تعبث بأمن الدولة والمواطن الذي لم يعد إمامه سوى خيار الهروب والهجرة، وهم يعانون حرقة الآلام نتيجة فراقهم للوطن والأصدقاء وتربه الأرض التي تربوا عليها وترك منازلهم ومحلات سكناهم بحرقة قلب، في ظل حكومة ضنوا بمجيئهم خيرا، ولكن شرهم فاق الشرور الأشرار وطغاة العصر، ليعشوا بلا امن ولا أمان بغياب القانون والعدالة، ومن لم يسعفه الحظ في الهروب والهجرة، عاش في ظل مضايقات الميلشيات والإرهاب وتحت رحمة الفاقة والعوز ونقص الخدمات ألعامه، لتعم الفوضى في كل أركان الدولة، ليصبح الوطن العراق دولة بلا قوانين ولا نظام ودون محاسبة للمجرمين و الفاسدين، لتختنق حياة المواطنين بتدهور الأوضاع الصحية و ألمعاشيه وانتشار البطالة وسوء الخدمات ألعامه ، من انقطاع الكهرباء والماء لساعات طويلة ونقص حاد في المشتقات النفطية وتفشي ظاهرة استيلاء على أملاك الدولة والمواطنين الذين تم تهجيرهم قسرنا من مناطق سكناهم، وليتلاعب من تسول نفسه بنهب المال العام وليتم غسيل الأموال من قبل جهات نافذة في الحكومة.
كل هذا يحدث في ظل مسؤولين طرحوا أنفسهم لإنقاذ الوطن مما كان في العهد السابق، ويا ترى ما الذي أضافوه وما الذي عالجوه في الوطن إن لم يدمروا كل شيء فيه، بل وصل الأمر بهم كونهم هم من اخلوا بنظام السيادة والاستقلال الوطني ليحول العراق إلى غابة يسودها الفوضى والاضطراب ومرتعا للقتلة واللصوص والفاسدين والإرهاب، لنرى الوطن في وضع لا يحسد عليه، مدن بكاملها تسلم لتنظيمات إرهابية بغضون ساعات وفيها من الجيش والشرطة والميلشيات بآلاف لا تقاتل الإرهابيين ( الدواعش) الذين لم يتجاوز إعدادهم عن ثلاثمائة مجرم فقط…! لماذا … وكيف ….؟
ومع ذلك فان رجال المسؤولين في إدارة الدولة يرمون كرة الاتهامات هنا وهناك لإضاعة الحقيقة ولتمويه الوقائع والكذب ليتستروا عن جرائمهم وفسادهم التي باتت صفة ملازمة بأفعالهم و تصرفاتهم الرخيصة و في كل قطاعات ومجالات الحياة العراقية، ليعد العراق جحيما لأهله الطيبون لا يستطعن العيش في ظل مسؤولين عدوا أنفسهم منتخبين من قبل شعبهم وشعبهم يهرب من سطوتهم كيف تفهم هذه لمعادلة ….!
لماذا يهرب الشعب مما انتخبهم ومن حكومتهم….!
لا ندري .. وربما ندري ….!…….؟
أليس الهروب والهجرة الشباب والكفاءات وأصحاب الحرف والمصانع والمكونات الدينية وشرائح واسعة من الشعب العراقي إلا تعبيرا لرفضهم هؤلاء بعد إن سرقوا منهم كل شيء ….!
نعم أنهم سرقوا منهم كل شيء حتى أحلامهم وأمنياتهم…..!

* كلمه مفخخه .. عمود كنت اكتبه على الصفحة الثامنة من جريدة (نركال) التي كنت أرئس تحريرها وأحررها لمدة ثمانية أعوام وللفترة 2003- 2011 وقد أوقفت إصدارها لأسباب سياسية …..

شاهد أيضاً

الديمقراطية / الأصولية… أي واقع؟ وأية آفاق؟…..14

الديمقراطية / الأصولية… أي واقع؟ وأية آفاق؟…..14 محمد الحنفي sihanafi@gmail.com إلى: ــ الرفاق في الشمال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود التحقق *