تحقيقات وملفاتمجتمع

كل المغاربة مهددون بالسجن مع المدونة الرقمية

بعد الغزو الكاسح الذي حققه الإعلام البديل من خلال المواقع الإخبارية والتواصلية بمختلف أشكالها وأطيافها، ونظرا لهامش الحرية التي تمنحها هذه الأخيرة لراوادها في الرأي والتعبير ومواكبة الأحداث والمستجدات المحلية والوطنية والدولية في حينها، أقدمت الدولة المغربية في شخص وزيرها في التكنولوجيات الحديثة ورجل الأعمال الشهير صنيعة الأجهزة المخابراتية وذراعها الأيمن “حفيظ العلمي” الذي فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر، فقرر الإجهاز على حرية التعبير في الإنترنت بعد أن أجهزت عليها الدولة المخزنية في الشارع، بإقرار ما سمي بقانون “المدونة الرقمية، هذا الأخير يتوعد كل المخالفين بعقوبات قاسية تصل إلى 5 سنوات سجنا نافذا وغرامات مالية تصل إلى 100 ألف درهم، وتحدد المدونة قواعد النشر في الإنترنت خاصة على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل، ومن بين القواعد “عدم الطعن في شخص الملك أو انتقاد النظام الملكي”… ويسمح القانون لضباط الشرطة بولوج المواقع بأسماء مستعارة لمراقبتها…
بتنزيل قانون “حفيظ العلمي” على أرض الواقع الذي يهدف بالأساس حماية جماعته من المساءلة الإعلامية على الأقل، بما أن قضاءنا لا يطرح هذا السؤال ولا يزج بهم في غياهب مزبلة التاريخ الفاسد، بل تتم ترقيتهم ومكافأتهم بتبويئهم لمناصب عليا حساسة في البلاد حتى يجهزوا على ما تبقى من حقوق وثروات الشعب، والنماذج كثيرة في هذا الشأن لن أسوقها لأن قانون “المدونة الرقمية” الجديد ربما يوضع بأثر رجعي، ولما لا، فكل شيء ممكن في مغرب العجائب والغرائب.
إن الإعلام الرقمي سوف يوضع بعد المصادقة على هذا القانون المشؤوم ودخوله حيز التنفيذ في قارورة عطر وسيظل نسيمه داخل تلك القارورة بحسب منظريه.
8 أبواب و114 مادة يتضمنها القانون الجديد كلها تصب في اتجاه واحد وهدف واحد، وهو إخراس صوت المغاربة وتكميم أفواههم إلى الأبد وفرض الرقابة القبلية والبعدية عليهم تصل حد محاكمة نواياهم وأفكارهم قبل أن يعبروا عنها حتى… إنه زمن محاكم التفتيش يعود من جديد، لكن بصيغة إلكترونية هذه المرة…
وبما أن هذا القانون لا يشمل الصحافيين والمدونين الإلكترونيين فحسب، بل يمتد لشمل كل مغربي يلج إلى الشبكة العنكبوتية، فإنه يتوجب على كل المغاربة الوقوف صفا واحدا للإعلان عن رفضهم القاطع لهذا القانون الدكتاتوري المكمم للأقلام والأفواه، والمهدد للحرية والكرامة، والمقيد للتعبير الصادق، والفاضح لممارسات التخريب، والمعتقل للفكر الحر، والمؤدي لفتح باب السجون لنصبح وراء القضبان مع المغتصبين الذين سيتم العفو عنهم ولن يطالنا نحن مادمنا نخالف ونفضح الكبار…

وقد أطلق نشطاء على الفيسبوك صفحة خاصة لمحاربة هذا القانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق