الرئيسية » فن ونجوم » متى تتحرر السينما التونسية من الإباحية؟

متى تتحرر السينما التونسية من الإباحية؟

أين السينما التونسية من الثورة ؟ سؤال ما زال يحيرنا حتى هذه الساعة ولا بد من طرحه للوقوف على أهم الإضافات التي تحققت لهذا المشهد الإبداعي الذي ظل لسنوات طويلة جدبا لم يشهد أي تطور أو إضافة، بل أوغل في استدعاء أفكار الآخر من خلال التركيز على مواضيع غربية لا تمت للواقع التونسي بصله وهدفها فقط الانخراط في المنظومة التجارية للسوق السينمائية العالمية حتى على حساب الذوق العام. لسنوات طويلة لم تشهد السينما التونسية أي التصاق لها بالواقع التونسي وبمشاغل الناس. وكانت جل الامتيازات المادية تغدقها وزارة الثقافة التونسية وبسخاء على أفلام العري والجنس والكبت حتى لكأن التونسيين لم يكن يشغلهم غير “نصفهم السفلي”، لكن الحقيقة أكبر من لحظات متعة أو جسد أنثوي عار، ان المجتمع كان يتخبط في مشاكل عصيبة لا حصر لها وأغلب فئاته تعاني في صمت، لكن إنارة الواقع وكشف المستور لم يكن يأخذ بزمامه رجالات السينما وتقريبا جل النخبة المثقفة.

والغريب أن جل المخرجين أصبح لا هم لهم إلا الجسد العاري وقضايا الجنس والخيانة الزوجية والعذرية التي يقحمونها في محل أو في غير محل وبمناسبة ودون مناسبة، وبرعت الفنانات التونسيات في مثل هذه الأدوار التي لا يمكن ان تمثل إلا شريحة شاذة من النساء التونسيات، والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه.

العديد من الفنانات التونسيات أعجبتهن لعبة العري والتعري لأنها الطريق الأقصر لتحقيق الشهرة، ولأن تحقيق النجومية يحتمل في غالب الأحيان تقديم الكثير من التنازلات، لذلك فالعديد من الأسماء استطاعت إلى حد الآن تحقيق نجاح لافت، لكن على حساب ماذا!.

ولاحقت الانتقادات الفنانات التونسيات ونعتهن بأبشع النعوت حتى ان الكثيرين تجرؤِوا على طرح سؤال قد يكون منطقيا، وهو لماذا لا يعول المخرجون المصريون على فتيات بلدهم لأداء تلك الأدوار، على الرغم من وجود الكثير من المصريات البارعات في تجسيدها؟ لكن أبدا السؤال غير منصف للمرأة التونسية التي لا تنحصر قيمتها في مجال الجنس أو العري، بل قيمتها تتجاوز ما نقلته السينما التونسية وانطبع في عقليات المجتمعات العربية والأجنبية بسبب الصورة المغلوطة الي مثلها فيها المخرجون التونسيون الذين انخرطوا في لعبة قد تكون مربحة مادية لكنها لعبة خاسرة لأنها ضربت علاقة السينما بالقيم الحضارية والدينية للمجتمع التونسي في العمق.

ربما بالأمس كان رواد الفن السابع في تونس يتحججون بتعلات الرقابة التي تجعل آفاق طرحهم للقضايا محدودة ومواضيعها مقيدة، وتوجيهات البوليس السياسي تمنعهم من اختراق المناطق المحظورة وتسطر لهم حدودا حمراء لا يمكن اختراقها، لكن اليوم بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني وبزوغ شمس الحرية على أرض تونس الخضراء آن الأوان للمبدعين الأكفاء بأن يصححوا تشويههم للتاريخ وأخطاءهم في حق المرأة وفي حق الأمة وفي حق أنفسهم أيضا، وينقلوا واقع المجتمع التونسي دون “رتوش”. ويعيدوا رسم خريطة السينما الرواية النابعة من عمق الواقع التونسي ومن صلب قضاياه الاجتماعية، بعد أن انساقوا لعقود طويلة وراء أوهام بلاط النظام البائد وهلوستهم النرجسيّة وإغراءات الجسد المادية واشباع مكبوتاتهم الشبقية. حان الوقت للتصالح بين المبدع والمتفرج وقول الحقيقة بعيون ناقبة وفاحصة ونقل معالمها كما هي دون تجميل قد يشوه الواقع ويتنافى مع ما نريد .

بقلم: يمينة حمدي

شاهد أيضاً

غيريتس يتقاضى 250 مليون سنتيم شهريا والنتيجة إقصاء مبكر من كأس أفريقيا

اجمعت جل الاراء في الشارع المغربي على خيبة امل كبيرة هذه المرة في منتخبها الوطني …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود التحقق *